تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الاشارات والتنبيهات — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
ومنهم من قال : إنه لا يعقل الكليات لأنا سواء فسرنا التعقل بالإضافة أو بالصورة ، فان تعقل الكليات لابد وأن يكون أمرا زائدا على ذات العاقل ، وحينئذ يلزم كون الفرد قابلا وفاعلا معا . وهو مخالف ، لأن هذه التعقلات إن كانت كمالات كانت الذات بدونها غير كاملة . فالواجب ناقص لذاته كامل لغيره ، وإن لم تكن كمالات وجب تنزيه الواجب عنها . فأجيب عن الأول : بأنا لا نسلم أن الواحد لا يكون قابلا وفاعلا معا وعن الثاني : بأنا لا نقول : إن تلك التعقلات استلزمت كماله ، بل نقول : كماله استلزم تلك التعقلات ، كما لا نقول مبدئيته للممكنات استلزمت كماله ، بل نقول : كماله استلزم تلك المبدئية . ومنهم من قال : يعقل الكليات ولا يعقل الجزئيات لأن تعقل الجزئيات يتغير بتغيرها . وقد بينا أن التغير في صفات واجب الوجود محال . ومنهم من قال : لا يمكن أن يعقل جميع المعقولات وإلا لكان إذا عقل شيئا ، عقل أنه يعقل ذلك الشئ ، وأنه يعقل أنه يعقل ذلك الشئ . وهلم جرا إلى ما لا نهاية له ، فيكون له تعقلات غير متناهية ، وله أيضا بحسب كل واحد منها تعقلات مرتبة غير متناهية لا مرة واحدة بل مرارا غير متناهية . ولا يدفع هذا بأن العلم بالعلم بالشئ نفس العلم به ، لأن العلم مغاير للمعلوم ، فتعقل المعلوم يكون مغايرا لتعقل العلم . وأجيب عنه : بأن التسلسل الذي بطل بالبرهان هو الذي لا يكون له أول . وأما الذي لا يكون له آخر فلم يبطل .