تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كسر أصنام الجاهلية — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
عنده لذّة الرّئاسة على لذّة المعرفة ؛ كما يرجّح عند النّاقصين والصّبيان وبعض النّساء والمخنّثين لذّة شهوة النّكاح والأكل على لذّة الرّئاسة . وعند هذا ليس الكلام على « 1 » من أنكر هذا المقام ، إلّا أن يقال : من ذاق عرف في البين . إيضاح استفادي لا تظنّ « 2 » أنّ لذّة العارف من انشراح الصّدر - عقيب انحلال الشّبهات واضمحلال المعضلات وانشراح الرّوح عند الفتوح - في رياض المعرفة وبساتينها أقلّ من لذّة من يدخل الجنّة بغرفها « 3 » ويقضي فيها شهوة البطن والفرج . وأنّى يتساويان ! فإنّا لنعلم « 4 » ههنا من العارفين من روحه ولذّته في فتح أبواب المعارف لينظروا إلى ملكوت السماء والأرض . وجلال خالقها ومدبّرها ، أكثر من رغبته في المأكول والمنكوح والملبوس . وكيف لا يكون هذه الرّغبة أغلب على العارف البصير وهي مشاركة للملائكة في الفردوس الأعلى ، إذ لا حظّ للملائكة في المطعم والمشرب والمنكح ؟ ! ولعلّ تمتّع البهائم بالمنكح والمطعم والمشرب يزيد على تمتّع الإنسان . فإن كنت ترى مشاركة البهائم في لذّاتها أحقّ بالطّلب من مشاركة الملأ الأعلى في فرجهم وسرورهم بمطالعة جمال الحضرة الرّبوبيّة ، فما أشدّ غيّك « 5 » وجهلك ، وما أخسّ همّتك وقيمتك على قدر قيمتك « 6 » ، وما أعجب حالك أيّها
هامش
( 1 ) آس : مع .
( 2 ) آس : لا تظنّنّ .
( 3 ) مج : يعرفها / آس : تعرفها .
( 4 ) آس : نعلم .
( 5 ) آس : غبنك .
( 6 ) آس : همّتك .