تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كسر أصنام الجاهلية — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
المعرفة والعلم ، وهي غايتها ولذّتها ؛ كما أنّ مقتضى سائر القوى والطبائع غايتها ولذّتها . ولهذا يفرح الإنسان إذا وصف بالعلم ولو في الشّيء الخسيس ، كاللّعب بالشّطرنج وغيره ؛ وذلك لفرط لذّة العلم . ثم لا شكّ أن ليست في الصّنائع العمليّة « 1 » لذّة العلم بالحياكة والخياطة ، كلذة العلم بسياسة الملك وتدبير أمور الخلق ؛ ولا في الصنائع العلميّة لذّة العلم بالنّحو والشّعر ، كلذّة العلم بالمنطق والهيئة ؛ بل لذّة العلم « 2 » بقدر شرف المعلوم . والمعلومات الكلّيّة الباطنيّة أشرف من الجزئيّات الظّاهرة ؛ فالعلم ببواطن الأمور وأصولها وحقائقها أشرف من العلم بظواهرها وفروعها وعوارضها . فإن كان في المعلومات ما هو حقيقة الحقائق وأصل « 3 » الموجودات وأكملها وأشرفها ، فالعلم به لا محالة ألذّ العلوم وأشرفها وأطيبها . وليت شعري هل في الوجود شيء أشرف وأعظم وأجلّ من ذات المعبود ومبدأ العالم ومدبّرها ومتكفّلها « 4 » ومبدئها ومعيدها ، وهل يتصوّر أنّ حضرة في الملك والملكوت والجمال والبهاء والجلال أعظم من الحضرة الرّبوبيّة الّتي لا يحيط « 5 » بمبادئ جلائها « 6 » وإشراق نورها وصف الواصفين ؟ ! فإن كنت لا تشكّ في ذلك ، فلا ينبغي أن تشكّ في أنّ الاطّلاع على أسرار « 7 » الرّبوبيّة والعلم بترتيب الأمور الإلهيّة المحيطة لكلّ الموجودات هو أعلى المعارف وأجلّ الاطّلاعات وألذّها وأشهاها وأجدر ما يعظم به الفرح والارتياح . وبهذا يتبيّن أنّ العلم لذيذ ، وأنّ ألذّ العلوم العلم باللّه وصفاته وأفعاله
هامش
( 1 ) مج ، آس : العلميّة .
( 2 ) آس : + بقدر شرفه وشرف العلم .
( 3 ) آس : أصول .
( 4 ) مج ، آس : مكفّلها .
( 5 ) مج : لا تحيط .
( 6 ) آس : جلالها .
( 7 ) آس : بأسرار .