صفاته وأفعاله « 1 » ونظام مملكته من أعلى عليّين إلى أسفل السّافلين ، أجلّ من جميع اللّذّات الدّنياويّة الّتي معظمها حبّ الرّئاسة ونيل « 2 » الجاه ؛ ويستحقر عنده الخلق ورئاستهم القاصرة الدّاثرة ، لعلمه بفنائهم وقصور وجودهم وقصور رئاستهم المشوبة بكثير من المنافيات والمزاحمات . وذلك بخلاف الابتهاج بالحضرة الإلهيّة ، فإنّها خالية عن المزاحمات متّسقة للمتواردين ، لا نهاية لعرض « 3 » هذه المملكة .
فلا يزال العارف بمطالعتها في جنّة عرضها السّماوات والأرض ، يرتع في رياضها ويقطف من ثمارها وهو آمن من انقطاعها ؛ إذ ثمار هذه الجنّة غير مقطوعة ولا ممنوعة . ثم هي أبديّة سرمديّة ، لا يقطعها الموت . إذ الموت لا يهدم محلّ معرفة اللّه ، لأنّ محلّها أمر ربّاني سماويّ . إنّما الموت يزيدها جلاء وقوّة ، وانكشافا لمعرفتها ببارئها إن حصلت المعرفة ؛ ولهذا قيل : المعرفة بذر المشاهدة .
فإذن ، جميع أقطار ملكوت السّماوات والأرض ميدان العارف ، يتبوّء منها حيث يشاء ، من غير حاجة إلى أن يتحرّك إليها بجسمه وشخصه . وكل عارف في ملاحظة جمال الملكوت في جنّة عرضها ما ذكر وأوسع منها ، من غير أن يضيق بعضهم على بعض أصلا ، وإن كانوا متفاوتين في سعة منزّهاتهم بقدر تفاوتهم في اتّساع أنظارهم وفسحة معارفهم ، وهم درجات عند اللّه . وهذا أمر مختف « 4 » على غير من ذاق هذا المشرب واحتجب عن هذا المقام . فربّما يرجّح
هامش
( 1 ) مج : أفضاله .
( 2 ) آس : ميل .
( 3 ) مج : لغرض .
( 4 ) مج : مختلف .