وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ
« 1 » . وفيه إشارة إلى أن لا يأمن السّالك المحقّق مكر اللّه ولو بلغ أقصى المقامات ؛ فكيف لمن لم يسلك سبيل اللّه لا علما ولا عملا ، وكان غريق بحر الشّهوات أسير أيدي الذّنوب « 2 » محترق نار الظّلمات ؟ !
فوظيفة السّالك الصّادق - بل الواصل المحقّق - أن لا يغلق على نفسه ما دام كونه في الدّنيا أبواب المجاهدات والرّياضات ومخالفات النّفس وهواها في كلّ حال ، كما كان حال النّبيّ والأئمّة المعصومين - صلوات اللّه عليهم أجمعين - والأكابر الماضين من حكماء أمّته « 3 » والعارفين الفائزين بنوره متابعته ؛ ولا يفتح على نفسه أبواب التّنعّمات والتّمتّعات الدّنياويّة ، من المأكل والمشرب والملبس والمركوب ؛ وليحترز من أكل الشّبهات ، والتّوسّع في « 4 » الدّنيا ، والتّبسّط « 5 » في البلاد ، وتبع « 6 » الهوى ، والإخلاد إلى الأرض . فإنّ قوله تعالى في هذه الآية :
وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ [ بِها ] وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ
« 7 » تنبيه بليغ على أنّ طالب العلم وإن بلغ في سيره وفكره إلى الدّرجة العليا والرتبة القصوى ، بحيث يستحقّ الرّحمة « 8 » العليا والدّرجة القصوى « 9 » ، فإذا التفت « 10 » إلى ما سوى الحقّ وركن إلى أهل الدّنيا ومال إلى الشّهرة والجاه فيها ، يستنزله الغيرة « 11 » الإلهيّة ويستدرجه إلى أسفل دركه ، يماثل « 12 » فيها الكلب ؛ كما قال تعالى :
فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ
هامش
( 1 ) سورهء يوسف ( 12 ) ، آيهء 24 .
( 2 ) دا : اللّذات .
( 3 ) دا : اللّه .
( 4 ) آس : - في .
( 5 ) آس : المتبسّط .
( 6 ) دا : يتبع .
( 7 ) سورهء أعراف ( 7 ) ، آيهء 176 .
( 8 ) دا : الرّفعة .
( 9 ) آس : الأعلى / دا : العظمى .
( 10 ) آس : التفتت .
( 11 ) دا : العزّة .
( 12 ) دا : تماثل .