تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كسر أصنام الجاهلية — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
الصّفة ؟ فقيل له :
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ
« 1 » ،
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
« 2 » . فهذه الأربعة جنّة المريد وحصن يدفع عنه القواطع والعوارض القاطعة لطريقه . فيشتغل بعد ذلك بسلوك « 3 » الطّريق ويقع عليه اسم « السّالك » . والسّلوك عبارة عن قطع العقبات بين العبد وبين اللّه . وليست هي إلّا « 4 » صفات القلب الّتي عمدتها التعلّق بالدّنيا ، وهو رأس كلّ خطيئة . وبعض تلك العقبات أعظم من بعض ؛ والترتيب في قطعها الاشتغال بالأسهل فالأسهل . وهذه الصّفات الذّميمة أسرار العلائق الّتي قطعها في أوّل الإرادة وآثارها الباقية . فلا بدّ أن يخلي الباطن عن آثارها كما أخلى الظّاهر عن أسبابها الظّاهرة . وفيه يطول « 5 » المجاهدة ويختلف ذلك باختلاف الأحوال . وطريق المجاهدة في كلّ صفة غالبة ذميمة مضادّة الهوى ومخالفة الشّهوة بترجيح ما يقابلها ، ليضعف ولم يبق تعلّق القلب بها . فإذا فعل المجاهدة ، شغله الشّيخ بذكر يلزم قلبه على الدّوام ؛ ويمنعه من تكثير الأوراد الظّاهرة ، بل يقتصر على الرّواتب « 6 » والفرائض ؛ ويكون ورده وردا واحدا ، وهو لباب الأوراد وثمرتها ، أعني ملازمة القلب لذكر اللّه بعد الخلوّ من ذكر غيره ، حتى يكون في صورة العاشق المستهر « 7 » الّذي ليس له إلّا همّ واحد ، فيلتزم زاوية يتفرّد به ويأكل من القوت الحلال قدرا يسيرا . وعند ذلك يلقّنه الشّيخ ذكرا من الأذكار الّذي يراه « 8 » مناسبا له « 9 » ، حتّى
هامش
( 1 ) سورهء مزّمّل ( 73 ) ، آيهء 1 .
( 2 ) سورهء مدّثّر ( 74 ) ، آيهء 1 .
( 3 ) مج : لسلوك .
( 4 ) مج : + من .
( 5 ) آس : تطول .
( 6 ) مج : الرّوات .
( 7 ) ك ، تا : المشتهر / مج ، آس : المستهتر .
( 8 ) ك ، تا : تراه .
( 9 ) مج : - له .