ذكيّا ، أمره « 1 » بالتّفكّر « 2 » ليتنبّه « 3 » من نفسه على حقيقة الحقّ ويقذف في قلبه من النّور ما يكشف له « 4 » ذلك ؛ و « 5 » إن علم أنّ مثله لا يقوى عليه ، ردّه إلى الاعتقاد الصّحيح بما يحتمله قلبه من وعظ أو ذكر دليل قريب من فهمه .
ولا بدّ للشّيخ أن يتأنّق « 6 » ويتلطّف . فإنّ هذه مهالك الطّريق ومواقع أخطارها .
وكم من مريد اشتغل بالرّياضة ، فغلب عليه خيال فاسد لم يقو على كشفه ، فانقطع عليه طريقه واشتغل بالبطالة وسلك طريق « 7 » الإباحة . وذلك هو الهلاك العظيم .
والبلاهة المحضة أدنى إلى الخلاص من التّجرّد للفكر . فإنّ من اشتغل بالفكر ودفع الشّواغل والعلائق عن قلبه ، فقد ركب سفينة الخطر . فإن سلم ، كان من ملوك الدّين ؛ وإن أخطأ ، كان من الهالكين . ولذلك قال ( صلّى اللّه عليه وآله ) « 8 » :
« عليكم بدين العجائز » .
ثمّ المريد المتجرّد للذّكر والفكر قد يقطعه قواطع كثيرة من العجب والرّياء والفرح ممّا « 9 » ينكشف له من الأحوال وما « 10 » يبدو من أوائل الكرامات . ومهما التفت إلى شيء من ذلك وشغل به نفسه ، كان ذلك فتورا في طريقه ووقوفا . بل ينبغي له أن يلازم حاله جملة عمره ملازمة العطشان الّذي لا يروّيه البحار ولو أفيضت « 11 » له ، ويدوم عليه ورأس ماله الانقطاع عن الخلق والخلوة . فإذا داوم على ذلك وحصل قلبه مع اللّه ، انكشف له جلال الحضرة « 12 » الرّبوبيّة وتجلّى له الحقّ
هامش
( 1 ) آس : - أمره .
( 2 ) آس : بالفكر .
( 3 ) تا : لتنبّه .
( 4 ) ك ، تا : + و .
( 5 ) ك ، تا : - و .
( 6 ) ك ، تا : يتأنّى .
( 7 ) دا : - ويعلّم التّقوى ( ص 224 ) . . . سلك طريق .
( 8 ) آس : - صلّى اللّه عليه وآله .
( 9 ) آس : بما .
( 10 ) آس : - ما .
( 11 ) ك ، تا : افتضّت .
( 12 ) تا : حضرة .