أمّا الجوع ، فلتنفيض « 1 » دم القلب و « 2 » تبييضه ، وفي تبييضه « 3 » تنويره ، ولإذابة شحم الفؤاد وفي ذوبانه « 4 » رقّته الّتي هي مفتاح المكاشفة ، كما أنّ قسوته سبب الحجاب .
وأمّا السّهر ، ففيه جلاء القلب وصفاؤه وتنوّره « 5 » منضافا إلى الصّفاء والنّور الحاصلين بالجوع ، حتّى يصير القلب كالكوكب الدّرّيّ والمرآة المجلوّة يلوح فيه « 6 » حقائق الأمور .
والسّهر أيضا نتيجة الجوع ، فإنّه مع الشّبع غير مقدور ، والنّوم يقسّي « 7 » القلب ويميته إلّا بقدر الضّرورة . وقيل في صفة الأبدال : إنّ « 8 » أكلهم فاقة ، ونومهم غلبة ، وكلامهم ضرورة .
وأمّا الصّمت ، فلأنّ الكلام يشغل القلب ؛ وشره القلوب للكلام عظيم ، فيتروّح إليه . فالصّمت يلقح العقل ويجلب الورع ويعلّم التّقوى .
وأمّا العزلة « 9 » والخلوة ، ففائدتهما دفع الشّواغل وضبط السّمع والبصر ، فإنّهما دهليزا القلب . فلا بدّ من سدّ الحواسّ إلّا عن قدر الضّرورة . وليس ذلك إلّا بالجلوس في مكان مظلم . فإن لم يكن مكان « 10 » مظلم ، فيلفّ رأسه في الجيب أو يتدثّر بكساء أو إزار . ففي مثل هذه « 11 » الحالة يسمع نداء الحقّ ويشاهد جلال الحضرة الرّبوبيّة . ألا ترى أنّ نداء رسول اللّه ( ص ) بلغه ، وهو على مثل هذه
هامش
( 1 ) ك ، آس ، تا : فلتنقيص / دا : فينتقص .
( 2 ) ك : - و .
( 3 ) مج : تنقيصه .
( 4 ) تا : اذبابه .
( 5 ) مج : تنويره .
( 6 ) ك ، تا : - جلاء القلب . . . يلوح فيه .
( 7 ) ك ، تا : يفني .
( 8 ) مج : - إنّ .
( 9 ) ك ، تا : العزّة .
( 10 ) مج : - مكان .
( 11 ) تا : هذا .