وكفى بهذا لمن « 1 » كان له حياة عقليّة زجرا ووعيدا وتهدّدا « 2 » وتوبيخا وتذكيرا .
فاذكر وتنبّه يا حبيبي ، إن كنت ذا قلب يفقه « 3 » المعاني ، من نوم الغفلة ورقدة الجهالة . وأعيذك أن تكون من الّذين ذمّهم ربّ العالمين بقوله :
لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ
« 4 » .
ولمّا تحقّق وتبيّن أنّ أكثر أمور الإنسان مثنويّة « 5 » متضادّة من أجل أنّه جملة مجموعة من جوهرين متباينين يكون حكمه في الآخرة لما يغلب عليه ، صارت القنية « 6 » أيضا نوعين : جسمانيّة ، كالمال ومتاع الدّنيا من أكل الشّبهات « 7 » وطلب الرّياسات والجاه في أعين النّاس والشّهرة عند الخلق ؛ وروحانيّة ، كالعلم والدّين والتّقوى والورع عن « 8 » محارم اللّه « 9 » .
ومعظم النّوع الأوّل المال ، لأنّ به يتمكّن الإنسان من تناول الشّهوات وتحصيل التّرفّعات في الحياة الدّنيا . ومعظم النّوع الثّاني العلم والدّين ، إذ بهما يصير ذا منزلة عظيمة عند اللّه في الآخرة ، ويتمكّن من المآرب الأخروية والسّعادات الآجليّة .
فقنية الرّوح العلم ، كما أنّ قنية الجسد المال . وبالعلم والدّين يضيء
هامش
( 1 ) آس : من .
( 2 ) ك ، تا : تهديدا / آس : تهدّدوا .
( 3 ) ك : الفقه ، تا : قلبا لفقه .
( 4 ) تلفيقى از دو آية از سورهء أعراف ( 179 ) وفرقان ( 44 ) با تغيير در ترتيب .
( 5 ) آس : معنوية .
( 6 ) تا : اليقينة .
( 7 ) همهء نسخهها جز « آس » : الشّهوات .
( 8 ) ك : من .
( 9 ) آس : - اللّه .