رَبِّها
« 1 » . وقال « 2 » ( تعالى ) :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
« 3 » ، يعني به روح « 4 » المؤمن إذا فارقت الجسد وقطع تعلّقها بسبب أعمالها الصّالحة عن الأعراض « 5 » الكثيفة الدّنياويّة واللّذات الدّنيّة « 6 » البدنيّة ، صعد إلى منازل رفيعة جنانيّة ، فتكون سائحة هناك
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
« 7 » .
وأمّا أرواح الكافرين والفاسقين ، لأجل تعلّقها بالأمور الكثيفة الدّنسة الظّلمانيّة ، فلا يصعد بها إلى هناك ، بل تهيم وتهوي في هاوية « 8 » البرزخ « إلى يوم يبعثون » . وإليها الإشارة بقوله ( تعالى ) :
لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ * لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَكَذلِكَ نَجْزِي
« 9 »
الظَّالِمِينَ
« 10 » ؛ لأنّه لا يليق لتلوّثهم « 11 » بالنّجاسات الدّنياويّة و « 12 » القاذورات المادّية ذلك المكان المطهّر المقدّس العالي الشّريف ، الّذي هو محلّ الصّادقين والمطهّرين ، كما لا يليق بالأوساخ من النّاس مجلس « 13 » الملوك والسّادة و « 14 » الكرام .
فمن أراد أن يعرج بروحه إلى عالم المقدّسين ودار الصّادقين ، فليجتهد قبل ذلك ، ويغسلها من درن الشّهوات الرّديّة ووسخ الآراء الكاذبة « 15 » والعقائد الباطلة في حقّ اللّه وملكوته ، ويخرجها من ظلمات الجهالات المتراكمة ، ويجنّبها
هامش
( 1 ) سورهء إبراهيم ( 14 ) ، آيات 24 و 25 .
( 2 ) تا : قوله .
( 3 ) سورهء فاطر ( 35 ) ، آيهء 10 .
( 4 ) ك ، تا : الرّوح .
( 5 ) دا : الأغراض .
( 6 ) ك ، مج ، دا ، آس ، تا : - الدّنيّة .
( 7 ) سورهء قمر ( 54 ) ، آيهء 55 .
( 8 ) مج : باديه / آس : تأدية .
( 9 ) آس : - المجرمين . . . نجزي .
( 10 ) سورهء أعراف ( 7 ) ، آيات 40 و 41 .
( 11 ) ك ، تا : لتلويثهم .
( 12 ) مج : - و .
( 13 ) تا : فجلس .
( 14 ) آس : - و .
( 15 ) آس : الكاذبية .