وكمّياتها ، لأنّ المطلبين الأوّلين بسيطان « 1 » أزليّان « 2 » لا وسيط بين النّفس وبينهما ، وأنّ المطلبين الآخرين مركّبان زمانيّان ومكانيّان .
واعلمي يا نفس أنّ عالم المركّب لن « 3 » ينفصل معك محمولا « 4 » في ذاتك .
يا نفس ، إنّما رتّبت الدّنيا على هذه المعاني المختلفة ، الّتي هي خير وشرّ ونعيم وبؤس وشدّة وراحة ، تنبيها للنّفس وإيقاظا لها ومثالات « 5 » يعمل « 6 » عليها .
فيكتسب « 7 » بذلك العقل المضيء النّيّر والعلم التّامّ الّذي هو الحكمة والمعرفة بحقائق الأشياء . وإنّما وردت إليها النّفس لتعلم وتختبر « 8 » . ومن ورد إلى محلّ من المحالّ ليعلمه « 9 » ويختبر حاله « 10 » ، ثمّ ترك العلم والبحث والاختبار ، وتشاغل « 11 » بالنّعيم « 12 » والتّلذّذ ، فقد ضيّع مطلبه ونسي أربه « 13 » الّذي قصد له ولا خلق إلّا لأجله .
وإنّما شرحت لك يا نفس ، هذا الشّرح لتعلمي أنّ هذه « 14 » الدّنيا دار علم وبحث . فتأمّلي جميع معانيها وصورها وصيغها « 15 » وتشكيلاتها المحسوسة السّائلة البائدة الأعراض والأشخاص . واعلمي أنّها مثالات للصّور الخفيّة والتّشكيلات الحقيقيّة الدّائمة الأبديّة .
وبالجملة ، ليس في عالم العقل نوع إلّا وشكله ظاهر في جريان الطّبيعة .
وكذلك كلّ ما هو موجود في عالم الكون إنّما « 16 » أنواع ومثالات كاذبة زائلة تدلّ
هامش
( 1 ) ك ، مج ، تا : بسيطا .
( 2 ) ك ، مج ، تا : أزليا .
( 3 ) مج : أن .
( 4 ) ك ، تا : مجهولا .
( 5 ) دا : مثالا .
( 6 ) دا : يستعمل .
( 7 ) ك ، تا : فليكتب .
( 8 ) مج ، دا : يختبر / تا : ليعلم ويختبر .
( 9 ) ك ، مج ، تا : ليعلم .
( 10 ) مج : + و .
( 11 ) ك ، تا : التّشاغل .
( 12 ) ك ، تا : بالتّفهيم / مج : بالتّنعّم .
( 13 ) مج : ربّه .
( 14 ) مج ، تا : - هذه .
( 15 ) مج : صنيعها .
( 16 ) مج ، دا : + هو .