عند من له بصيرة باطنيّة وحياة « 1 » عقليّة يكونون « 2 » من جملة « 3 » السّفهاء والحمقى من أراذل « 4 » النّاس .
روي عن رسول اللّه ( ص ) : « الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والأحمق من اتّبع نفسه هواها وتمنّى على اللّه الأمانيّ » .
والعالم بالحقيقة وبحسب عرف السّابقين الأوّلين وما يقرب من زمانهم - قبل ظهور « 5 » هذه البدع والأهواء في الدّين - من كان مصروف « 6 » الهمّة في اقتناء العلوم اليقينيّة واكتساب المعارف الإلهيّة ، مبتهجا بالنّظر « 7 » في كيفية الصّنع والإيجاد ، مشعوفا بالاطّلاع على معرفة المبدأ والمعاد ، وكان أجلّ ابتهاجاته وغاية سعاداته في عرفانه للحقّ الأوّل ، وملاحظته لدقائق « 8 » الرّبوبيّة ومطالعته « 9 » لحضرة « 10 » الإلهيّة . فإنّ سعادة كلّ أحد هو عبارة عن إدراك ما يلائم ذاته « 11 » ويوافق طبعه ، والملائم لكلّ شيء ما يكون مقتضى « 12 » خاصّيّته ويكون به كماله .
ولهذا يكون لذّة الباصرة في إدراك الصّور الجميلة ، وبذلك يحصل كمالها ؛ ولذّة السّامعة في سماع الأصوات ؛ ولذّة القوّة « 13 » الشّهويّة في جلب « 14 » اللّذيذ الحسّي ؛ ولذّة القوّة الغضبيّة « 15 » في دفع الكريه الحسّي بالانتقام ؛ ولذّة القوّة العاقلة النّظريّة في إدراك حقائق الموجودات ونيل دقائق المعقولات والاتّصال « 16 » بعالم
هامش
( 1 ) ك ، مج ، تا : جودة .
( 2 ) ك ، تا : يكون / آس : - يكونون .
( 3 ) آس : - جملة .
( 4 ) ك ، دا : أرذل / مج ، آس ، تا : أرذال .
( 5 ) دا : طلوع .
( 6 ) تا : معروفا .
( 7 ) تا : + إلى .
( 8 ) مج : الدّقائق .
( 9 ) مج : مطابقته .
( 10 ) ك ، دا ، تا : للحضرة .
( 11 ) آس : - ذاته .
( 12 ) آس : بمقتضى .
( 13 ) ك ، تا : - القوة .
( 14 ) ك ، تا : طلب .
( 15 ) ك ، تا : العقلية .
( 16 ) آس : الإيصال .