( تعالى ) أحبّاءه بقوله « 1 » :
أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ
« 2 »
رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
« 3 » . فإنّ من أحبّ شخصا ، أحبّ داره وعبيده وصنعه ؛ ومن أحبّ عالما « 4 » ، أحبّ تصنيفه . وجميع الخلائق « 5 » تصنيف اللّه ( تعالى ) « 6 » ؛ وجميع أجزاء العالم وصور الكائنات من الحيوان والنّبات خطوط إلهيّة مرقومة « 7 » على صفحات الموادّ وألواح القوابل والهيوليات بالقلم الإلهيّ الّذي لا يدرك الأبصار ذاته ولا حركته ولا اتّصاله بمحلّ الخطّ . فمن أحبّ اللّه ، ينبغي أن يحبّ كلّ شيء ، لأنّ كلّ شيء صنعه « 8 »
ومعلوله . وعشق العلّة لا ينفكّ عن عشق لوازمه وآثاره ، بل محبّة الآثار من حيث « 9 » هي آثار ، عين محبّة المؤثّر .
فعلى هذا ينبغي أن يتفاوت محبّة « 10 » الآثار والخلائق شدّة وضعفا بحسب قربهم إلى اللّه كمالا ونقصا . فمن أحبّ أهل الإيمان من حيث إيمانهم باللّه ، فعلامة ذلك أن يكون درجات محبّته للمؤمنين « 11 » بقدر درجات إيمانهم . فمن كان إيمانه باللّه ( تعالى ) ومعرفته به « 12 » أقوى وأحكم ، كان إحبابه له « 13 » أشدّ وأتمّ . وإن لم يكن كذلك ، فليس سبب المحبّة محض الإيمان ، بل شيء آخر غيره .
وإلى ما ذكرنا - من أنّ محبّة أثر الشيء من حيث كونه أثرا له « 14 » عين محبّة
هامش
( 1 ) ك ، تا : بعلمه .
( 2 ) دا : - الظّلمة . . . الكفّار .
( 3 ) سورهء فتح ( 48 ) ، آيهء 29 .
( 4 ) ك ، تا : علما .
( 5 ) آس : - الخلائق .
( 6 ) مج : - وجميع . . . تعالى .
( 7 ) ك ، تا : مرقوم .
( 8 ) مج : مصنّفه .
( 9 ) آس : - من حيث .
( 10 ) ك ، تا : - محبّة .
( 11 ) ك ، تا : المؤمنين .
( 12 ) مج : - به .
( 13 ) ك ، تا : - له .
( 14 ) آس : - له .