أو « 1 » الاشتغال بصحبة الأغيار « 2 » ألذّ عنده وأطيب من مناجاة « 3 » حبيبه ، كيف يسمع منه « 4 » دعوى المحبّة له ؟
وقد ورد في حكاية برخ ، وهو العبد الأسود الّذي استسقى به موسى ( عليه السّلام ) : « إنّ اللّه ( تعالى ) « 5 » قال لموسى : إنّ برخا نعم العبد هو لي « 6 » ، إلّا أنّ فيه عيبا . قال : يا ربّ ، وما عيبه ؟ قال : يعجبه نسيم الأسحار « 7 » فيسكن إليه . ومن أحبّني ، لم يسكن « 8 » إلى شيء » .
فعلامة المحبّة مصير العقل والفهم كلّه مستغرقا بلذّة مناجاة الحبيب والأنس معه ، بحيث تكون « 9 » الخلوة والمناجاة والتّفكّر في عظمته وجلاله « 10 » قرّة عين يدفع به جميع الهموم . بل يستغرق الأنس « 11 » والحبّ قلبه حتّى لا يفهم أمور الدّنيا ما لم تكرّر « 12 » على سمعه مرارا ؛ مثل العاشق الولهان ، فإنّه يكلّم النّاس بلسانه وأنسه « 13 » في الباطن بذكر « 14 » حبيبه ، كما وقع في الشّعر :
از برون در ميان بازارم * وز درون خلوتيست با يارم
و « 15 » منها أن يكون مواظبا على طاعة « 16 » حبيبه متقرّبا « 17 » إليه بالنّوافل وكلّ
هامش
( 1 ) آس : و .
( 2 ) مج : الأخيار .
( 3 ) مج : مناجاته .
( 4 ) ك ، تا : - منه .
( 5 ) ك ، تا : - تعالى .
( 6 ) مج : مولى .
( 7 ) ك ، تا : الأشجار .
( 8 ) مج : - لم يسكن .
( 9 ) ك ، مج ، تا : يكون .
( 10 ) مج : جلالة .
( 11 ) دا : - معه بحيث تكون . . . الأنس .
( 12 ) ك ، مج ، دا ، آس ، تا : يكرّر .
( 13 ) ك ، تا : انسدّ / مج : آنسه .
( 14 ) ك ، تا : يذكر .
( 15 ) دا : - و .
( 16 ) ك : طريقة .
( 17 ) مج : مستغرقا .