النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 1 » . وقد جعل اللّه سبحانه أيضا ألم « 2 » القتل في سبيل اللّه شرطا لحقيقة الصّدق ، حيث قالوا : إنّا نحبّ اللّه ؛ فجعل القتل في سبيل اللّه ؛ وطلب الشّهادة علامته ، فقال « 3 » :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا
« 4 » وقال :
يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ
« 5 » .
وعلامة محبّة الإنسان الموت « 6 » و « 7 » مفارقة أسباب الدّنيا إعراضه « 8 » عن الاستيناس بالخلق ، وتنفّره عن الشّهوات ، وهدم قواعد الأنس والالتيام مع أبناء الزّمان والدّخول إلى أبواب السّلاطين والحكّام ، وعدم الممازجة مع الأحداث والشّبّان وطلب مواصلتهم ومواصلة أصحاب التّرفه « 9 » والبطالة والتّنعّم « 10 » وسائر من غرست في قلوبهم محبّة الدّنيا والتلذّذ بمستظرفاتها ومستلذّاتها .
لأنّ ممازجة هذه الأمور تحبّب للإنسان الإخلاد « 11 » إلى الأرض ، والرّكون إلى طبائع أبناء الدّنيا ، وتبغّض على قلبه الموت « 12 » ومفارقة « 13 » الجسمانيّات .
ومنها أن يكون طالبا للخلوة ، وآنسا لمناجاة اللّه « 14 » وتلاوة كتابه ، مواظبا على التّهجّد ، مغتنما « 15 » لدخول اللّيل وصفاء الوقت له بانقطاع العوائق . وأقلّ درجات المحبّة التّلذّذ بالخلوة بالحبيب والتّنعّم بمناجاته « 16 » . فمن كان « 17 » النّوم
هامش
( 1 ) سورهء جمعه ( 62 ) ، آيهء 6 .
( 2 ) آس : - ألم .
( 3 ) ك ، مج ، تا : وقال .
( 4 ) سورهء صف ( 61 ) ، آيهء 4 .
( 5 ) سورهء توبه ( 9 ) ، آيهء 11 .
( 6 ) دا ، تا : للموت .
( 7 ) مج : - و .
( 8 ) مج : إعراض / آس : والإعراض .
( 9 ) ك ، تا : السّرقة .
( 10 ) آس : النّعم .
( 11 ) دا : الخلود .
( 12 ) تا : المقت .
( 13 ) مج : مفارقته .
( 14 ) مج : + تعالى / تا : إنّ المناجاة للّه .
( 15 ) ك ، تا : مقتنعا / آس : منقسما .
( 16 ) ك ، تا : صباحاته .
( 17 ) آس : - كان .