ف « حبّ الدّنيا رأس كلّ خطيئة » ، وباعثه « 1 » قلّة المعرفة باللّه وملكوته ؛ إذ لا يحبّه إلّا من عرفه ، ولا يعرفه إلّا من زهد في الدّنيا واجتنب عن « 2 » مرغوباتها وبعد عن مستلذّاتها . فعلامة حبّ اللّه ومعرفته الاجتناب عن الدّنيا وما فيها بحسب القلب والباطن ، وإن كان بحسب الضّرورة الدّينيّة معاشرا للأهل « 3 » والعيال والولد والمال على قدر الكفاية ، من غير تعلّق له « 4 » إليها بحسب الخاطر والبال .
ونحن نقضي العجب ممّن يدّعي محبّة اللّه مع انغماسه « 5 » في الدّنيا والشّهوات « 6 » ، وانهماكه وتورّطه « 7 » في اللّذّات . وأعجب من ذلك حال الجهلة من النّاس والحمقى من العوامّ في قبولهم ذلك عنه ، مع أنّهم من « 8 » الّذين أعطاهم اللّه ( تعالى ) « 9 » قدرا من العقل ، تميّزوا بذلك عن البهائم ، ورزقوا من الفهم ما ميّزوا به « 10 » بين أولياء اللّه وأعدائه ؛ سواء استقلّوا بفطانتهم في الوصول إلى هذه المرتبة من التّميّز والتّفرقة ، أو بلغوا إليها بوسيلة ما قرع أسماعهم ووصل إلى أفهامهم من أمارات « 11 » وعلامات تكون « 12 » لأحبّاء اللّه ( تعالى ) « 13 » ومن أضدادها الّتي تكون « 14 » لأعداء اللّه ( تعالى ) ، حتّى يعلموا « 15 » أو يتعلّموا « 16 » بالعقل أو « 17 » النّقل « 18 » التّفرقة بين من يدّعي محبّة اللّه كذبا وزورا وبين من هذه صفته حقّا وصدقا . فإنّ المحبّة يدّعيها كلّ
هامش
( 1 ) مج : باعثة .
( 2 ) تا : - عن .
( 3 ) دا : معاشر الأهل .
( 4 ) مج : - له .
( 5 ) ك ، تا : انغمائه .
( 6 ) ك ، تا : شهواتها .
( 7 ) ك ، تا : تورّطه وانهماكه .
( 8 ) مج ، آس : - في قبولهم . . . من .
( 9 ) ك ، مج ، تا : - تعالى .
( 10 ) ك : - به .
( 11 ) ك ، تا : آيات .
( 12 ) ك ، مج ، دا ، آس ، تا : يكون .
( 13 ) مج : - تعالى .
( 14 ) أصل ، ك ، دا ، آس ، تا : يكون .
( 15 ) ك ، تا : - حتّى يعلموا .
( 16 ) مج ، آس : - أو يتعلّموا .
( 17 ) ك ، آس ، تا : و .
( 18 ) آس : - النّقل .