رسول اللّه ! « 1 » من قراءة القرآن ؟ فقال : وهل ينفع قراءة القرآن إلّا بالعلم ؟ » . فقد اتّخذ المزخرفون والبطّالون أمثال هذا الحديث وغيره حجّة على تزكية أنفسهم ، ونقلوا اسم التّذكير إلى جزافاتهم ، وذهلوا عن طريق الذّكر المحمود ، واشتغلوا بالأصوات والحروف وما يواظب « 2 » عليه أكثر الوعّاظ والقصّاص في هذا الزّمان ، وهو القصص والحكايات والشّطح والطّامات .
وأكثر ما اعتاده عامّة المتصوّفة « 3 » وعوامّ الوعّاظ في هذا الزّمان كلمات مزخرفة شعريّة يكون تكثيرها « 4 » في المواعظ مذموما . قال اللّه ( تعالى ) :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ * أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ
« 5 » و « 6 » قال « 7 » :
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ
« 8 » . ومجالس هؤلاء القوم مشحونة بالأشعار وما يتعلّق بالتّواصف في العشق وجمال « 9 » المعاشيق « 10 » وشمائل المحبوبين وروح « 11 » وصالهم وألم فراقهم . و « 12 » المجلس لا يحويه « 13 » إلّا أجلاف العوامّ وسفاؤهم . وقلوبهم محشوّة بالشّهوات ، وبواطنهم غير منفكّة عن الالتذاذات والالتفاتات إلى الصّور المليحة « 14 » . فلا يحرّك الأشعار المشفوعة بالنّغمات من نفوسهم إلّا ما هي مستكنّة فيها من الأمراض القلبيّة والشّهوات المخفيّة . وقد قيل : مثل « 15 » السّماع في النّفوس « 16 » مثل الزّند
هامش
( 1 ) تا : + و .
( 2 ) دا : يواظبو .
( 3 ) دا ، تا : الصوفيّة .
( 4 ) ك : تكثير / مج : بكثيرها / تا : يكثر .
( 5 ) سورهء شعراء ( 26 ) ، آيات 224 و 225 .
( 6 ) آس : - و .
( 7 ) تا : - والشعراء . . . وقال .
( 8 ) سورهء يس ( 36 ) ، آيهء 69 .
( 9 ) تا : مجال .
( 10 ) آس : معاشيق .
( 11 ) دا : تروح .
( 12 ) آس : + هذا .
( 13 ) دا : يحومه .
( 14 ) آس : الملهمة .
( 15 ) مج : - مثل .
( 16 ) آس : للنّفوس .