يحكون عن أبي يزيد البسطامي « 1 » أنّه قال : « سبحاني « 2 » ، سبحاني ، ما أعظم شأني ! » .
وهذا فنّ من الكلام عظم « 3 » ضرره في العوامّ أعظم من السّموم المهلكة للأبدان ؛ حتّى ترك جماعة من أهل الفلاحة فلاحتهم وأظهروا مثل هذه الدّعاوي .
فإنّ « 4 » هذا الكلام يستلذّه طبائع الأنام ، إذ فيه البطالة في الأعمال مع « 5 » تزكية النّفس بدرك « 6 » المقامات والأحوال ، فلا يعجز الأغبياء « 7 » عن دعوى ذلك « 8 » لأنفسهم ولا عن تلفيق كلمات مخبّطة « 9 » مزخرفة .
ومهما أنكر أحد عليهم ، لم يعجزوا أن يقولوا « 10 » : إنّ هذا إنكار مصدره العلم « 11 » والجدل وعدم تفطّن العلماء الظّاهريّين بأغوار « 12 » كلماتنا وأسرار أحاديثنا ، لأنّ العلم حجاب والجدل عمل النّفس ؛ وهذا الحديث وأمثاله لا يلوح « 13 » إلّا من الباطن بمكاشفة نور الحقّ و « 14 » لا يفهمه إلّا من هو من « 15 » أهل المكاشفة .
فهذا أحد « 16 » مغاليطهم للخلق « 17 » وإفسادهم لعقائد المسلمين وإيقاعهم في الزّيغ والضّلالة . وهو ممّا قد استطار ضرّه في البقاع والبلاد وانتشر شرّه في قلوب العباد . ومن نطق بشيء « 18 » من هذه الكلمات ، فقتله أفضل في دين اللّه من
هامش
( 1 ) ك : + من .
( 2 ) مج ، آس : - سبحاني .
( 3 ) مج ، آس : - عظم .
( 4 ) دا ، تا : + مثل .
( 5 ) ك ، تا : - مع .
( 6 ) تا : بذاك .
( 7 ) مج ، دا : الأغنياء / آس : الأنبياء .
( 8 ) دا : + ما .
( 9 ) مج : مخيطه .
( 10 ) تا : يقولون .
( 11 ) آس : - العلم .
( 12 ) مج : بأغواء .
( 13 ) مج : لا يموج / تا : + و .
( 14 ) مج : - و .
( 15 ) مج : - هو من / آس : - من .
( 16 ) تا : - أحد .
( 17 ) تا : للحق .
( 18 ) تا : - بشيء .