وأمّا ثالثا ، فلأنّهم - مع ذلك - معرضون عن درك الحقائق ، منكرون لطور « 1 » العلم ومسلك الحكماء ، قائلون صريحا : إنّ العلم حجاب « 2 » وإنّ العلماء هم « 3 » المبعدون عن اللّه . فقل لي « 4 » ، أيّها العاقل « 5 » ، من أين يحصل « 6 » للإنسان العلم والمعرفة مع إنكاره للعلوم وإعراضه عن المعارف وتنفّره عن العلماء ؟ فإنّ لكلّ صنعة أهلا يجب أن يقصد في تعلّمها أهلها وحاملها « 7 » ، كما قيل « 8 » : « استعينوا على كلّ صنعة بأهلها » .
ورابعا « 9 » أنّهم - مع « 10 » هذه الحجب الظّلمانيّة - محجوبون عن العلوم الحقيقيّة والمعارف الرّبّانيّة باعتقادات عامّيّة « 11 » سبقت « 12 » وسيقت « 13 » إليهم منذ أوّل الأمر فيما نشؤوا عليه في صحبة المعطّلين والأرذال والجهلة والهمج من الرّعاع ، كقولهم : إنّ العلم حجاب ؛ وإنّ اللّه غنيّ « 14 » عن عبادتنا ، فأيّة « 15 » فائدة في إيقاعها ؟ وإنّ الشّريعة لأهل الحجاب لا للواصلين ؛ وإنّها قشر ، ما لم يلفظ لا يمكن الوصول إلى لبّ الأسرار ؛ وإنّ الشّيخ الفلانيّ كان يتكلّم مع اللّه مرارا ؛ إلى غير ذلك من الكلمات الواهية والأقوال « 16 » الباطلة الّتي اشتغلت بها نفوسهم « 17 » في أوّل الأمر ، وشعفوا بتكريرها وسمعوا تحسينات العوامّ فيها واعتادوا بالانتقاش
هامش
( 1 ) مج : بطور .
( 2 ) دا : - حجاب .
( 3 ) تا : - هم .
( 4 ) تا : - لي .
( 5 ) تا : الغافل .
( 6 ) دا : حصل .
( 7 ) أصل : أهليها وحامليها / مج : حاملها / دا : جاهليها .
( 8 ) آس : - قيل .
( 9 ) تا : رافعها .
( 10 ) مج : على .
( 11 ) آس : + لهم و .
( 12 ) مج ، دا : + لهم .
( 13 ) تا : سيقت وسبقت / آس : - وسيقت .
( 14 ) دا : + عن العالمين و .
( 15 ) آس ، تا : فأيّ .
( 16 ) تا : أقول .
( 17 ) آس : نفوسهم بها .