تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كسر أصنام الجاهلية — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
للحسيّات ولا اعتماد إلّا على المشاهدات الّتي ينالها الحواسّ الظّاهرة من « 1 » الدّنياويّات . ولو توهّمت أمور الآخرة ، لتوهّمتها « 2 » بعينها كالدّنيا وزهراتها وشهواتها على « 3 » وجه أدوم وألذّ وأوفر . فلهذا يركن بحسب طبعها إلى الدّنيا ويرضى بها ويطمئنّ إليها ، ويأيس من الآخرة وينسى أمر المعاد ، كما ذكر « 4 » اللّه ( تعالى ) فقال :
رَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها
« 5 » ، وقال :
يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ
« 6 » . وأعظم حجاب النّفس عن ربّها إنّما هو جهالتها بجوهرها وعالمها ومبدئها ومعادها ؛ وإنّ جهالتها إنّما هي من الصّدأ « 7 » والطّبع الّذي « 8 » يركب « 9 » على ذاتها و « 10 » نفذ في جوهرها بسبب سوء أعمالها وقبح أفعالها « 11 » ورداءة أخلاقها وملكاتها ، كما مرّ من الاستشهاد بقوله ( تعالى « 12 » ) :
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
« 13 » . وأمّا اعوجاجها ، فهو من أجل الآراء الفاسدة ، كما قال « 14 » ( تعالى ) :
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
« 15 » . واعلم أنّ النّفس ما لم تزهد في هذه الشّهوات الدّنياويّة واللّذات الحيوانيّة لا تبصر ذاتها النيّرة ؛ ولا يفتح لها أبواب السّماء ، ولا يتراءى في ذاتها الأشياء « 16 »
هامش
( 1 ) آس : في .
( 2 ) مج : لقد همّتها .
( 3 ) ك ، دا : - على .
( 4 ) دا : ذكره .
( 5 ) سورهء يونس ( 10 ) ، آيهء 7 .
( 6 ) سورهء ممتحنه ( 60 ) ، آيهء 13 .
( 7 ) أصل : الصّدآء .
( 8 ) مج : - الّذي .
( 9 ) مج ، آس : تركّب / دا : ركب .
( 10 ) دا : - و .
( 11 ) تا : أقوالها .
( 12 ) تا : - تعالى .
( 13 ) سورهء مطففين ( 83 ) ، آيهء 14 .
( 14 ) ك ، تا : + اللّه .
( 15 ) سورهء صفّ ( 61 ) ، آيهء 5 .
( 16 ) دا : - الأشياء .