وسطى ، بل « 1 » مع تحدّس بالمطالب واطّلاع عليها وعلى مقدّماتها بحسب الكشف .
فقد علم أنّ الجاهل بمقدّمات النّتيجة البرهانيّة الحقّة جاهل بتلك النّتيجة البتّة .
ومن البديهيّات الجليّة والأمور الواضحة المنكشفة لكلّ أحد - فضلا عمّن له أدنى فطانة - أنّ « 2 » من كان فاقدا لشرائط « 3 » الفضيلة العلميّة وموصوفا بنقائضها وأضدادها ، لم يصلح للشّيخيّة واقتداء النّاس به من جهة مزيّة علميّة توهّم حصولها له . ولا شكّ أنّ أكثر من نراه « 4 » في هذا الزّمان « 5 » قد « 6 » نصب نفسه في مقام الخلافة والإرشاد ، وتصفية الباطن وتسوية صفوف المريدين ، وإعلان أصواتهم بالصّيحة والصّدى « 7 » ، وتفتيح حناجرهم برفع الذّكر ومدّ الصّوت عند الكبراء « 8 » ، وتوسيع مناخرهم بالأنفاس الصّعداء وبالشّهقة « 9 » والنّداء ، والتّظلّم عن المنكرين والخصماء في الدّعاء ؛ قد تحقّق فيهم جميع الموانع الخمسة المذكورة الّتي هي نقائض شرائط العلم والمعرفة وأضدادها ، كما لا يخفى على الزّكيّ المحقّق « 10 » والبصير المحدّق « 11 » عند ملاحظة شؤونهم وأطوارهم ، والتّعمّق في أوضاعهم وأدوارهم .
أمّا أوّلا ، فلأنّهم كانوا بحسب الخلقة ضعفاء العقول غليظة الطّبائع عامّية الفطر « 12 » جاسية « 13 » القلوب غير قابلة للنّقوش العلميّة « 14 » ولا مستعدّة « 15 » للجلايا
هامش
( 1 ) ك : + هي .
( 2 ) مج ، آس : + كلّ .
( 3 ) تا : الشرائط .
( 4 ) تا : ترانا .
( 5 ) آس : + ممّن .
( 6 ) مج : من قدر .
( 7 ) أصل : الصّداء .
( 8 ) مج : الكبرياء .
( 9 ) دا : بالشبهة .
( 10 ) تا : محقق .
( 11 ) دا ، تا : المدقق .
( 12 ) مج : عاصية الفكر / تا : الفطرة / آس : النّظر .
( 13 ) مج : قاسية .
( 14 ) دا : العملية .
( 15 ) دا : مستعبدة .