والثالث أن يعلم « 1 » أنّ العلم الّذي به « 2 » يحصل للإنسان « 3 » المزيّة والكمال والارتقاء من درجة البهائم إلى درجة الملائكة المقرّبين ، ليس أيّ علم كان ؛ فإنّ كثيرا من العلوم الّتي اشتغل به الجمهور من علماء الرّسوم هو من قبيل الحرف والصّناعات . وإنّما العلم الّذي ينفع في الآخرة - ممّا يعتنيه « 4 » علماء الآخرة ويعرض عنه علماء الدّنيا - هو معرفة اللّه وصفاته وأفعاله وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وعلم النّفس وكيفيّة استكمالها وارتفاعها من درجة الحيوانات الهالكة إلى معارج الملكوت والرّوحانيّات الباقية .
والرّابع أنّ هذا الكمال « 5 » العلميّ لا يتيسّر لأحد إلّا بطريق الرّياضات والمجاهدات الشّرعيّة والحكميّة « 6 » و « 7 » بشرائط مخصوصة ، قلّما يوجد لكلّ أحد .
ولنوضح هذه الدّعوى - تفهيما لمن أراد الفهم - بمثال ، فنقول : إنّ مثل النّفس الإنسانيّة في إدراك صور المطالب الحقّة وحقائق الأشياء كمثل المرآة بالإضافة إلى صور الملوّنات . وكما أنّ المرآة « 8 » لا ينكشف فيها الصّور « 9 » لخمسة أمور : أحدها لنقصان صورتها « 10 » ، كجوهر الحديد قبل أن يذوب ويصقّل . والثّاني [ لخبثها ] و [ صداها ] و [ كدورتها ] وإن [ كانت تامّة ] الشكل . والثّالث [ لكونها ] معدولا [ بها ] « 11 » عن جهة الصّورة إلى غيرها ، كما إذا كانت الصّورة وراء المرآة .
هامش
( 1 ) مج : - أن يعلم .
( 2 ) تا : - به .
( 3 ) تا : الإنسان .
( 4 ) ك ، مج : يقتنيه / آس : تقتفيه .
( 5 ) ك ، دا ، تا : ثمّ اعلم أنّ الكمال .
( 6 ) تا : الحكمة .
( 7 ) آس : - و .
( 8 ) مج : - بالإضافة . . . أنّ المرآة .
( 9 ) مج ، آس : الصّورة .
( 10 ) أصل : صورته .
( 11 ) همهء نسخهها : والثاني لخبثه وصداه وكدورته وإن كان تامّ الشكل والثالث لكونه معدولا به .