تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كسر أصنام الجاهلية — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
بما روي عن النّبي ( ص ) : « من قارف ذنبا ، فارقه عقله ؛ لم يعد إليه أبدا » ، أي حصل في نفسه كدورة لا يزول « 1 » أثرها أبدا ؛ وقد بيّنّا وجه ذلك في بعض أسفارنا « 2 » مشروحا . وبالجملة ، كلّ معصية يقترفها الإنسان يوجب خسرانا ونقصانا لا حيلة له في دفعه « 3 » . الثّالث أن يكون معدولا به عن جهة الحقيقة المطلوبة ؛ فإنّ قلب « 4 » المطيع الصّالح وإن كان صافيا ، فإنّه ليس يتّضح « 5 » فيه جليّة الحقّ ، لأنّه ليس يطالب « 6 » للحقّ وليس يحاذي بمرآته شطر المطلوب ، بل « 7 » ربّما « 8 » كان مستوعب الهمّ بتفضيل طاعته البدنيّة وتهيئة أسباب معيشته الدّنياويّة ، ولا يصرف فكره إلى التّأمّل « 9 » في دقائق الحضرة الرّبوبيّة والحقائق الخفيّة الإلهيّة ؛ فلا ينكشف له شيء من الحقائق ولا يتجلّى إلّا ما هو متفكّر فيه من دقائق آفات الأعمال وخفايا عيوب النّفس « 10 » إن كان متفكّرا فيها ، أو مصالح معيشة نفسه أو غيره « 11 » إن كان متفكّرا فيها « 12 » . وإذا كان تقيّد الهمّ بالأعمال وتفضيل الطّاعات مانعا عن « 13 » انكشاف جليّة الحقّ « 14 » ، فما ظنّك ، أيّها المسكين ، في حقّ من « 15 » صرف عمره في الهمّ إلى شهوات « 16 » الدّنيا ولذّاتها وعلائقها وطيّباتها ، كيف يحصل له شيء من المعارف
هامش
( 1 ) آس : لا يزال .
( 2 ) ر . ك : أسفار ، ج 9 ، باب 8 ، فصل 4 .
( 3 ) مج : رفعه .
( 4 ) دا : قلت .
( 5 ) تا : - يتّضح .
( 6 ) ك ، مج ، آس : بطالب .
( 7 ) تا : - بل .
( 8 ) ك : - ربما / تا : بأن .
( 9 ) مج : التّأويل .
( 10 ) ك : النّفوس .
( 11 ) مج : نفعه أو ضرّه .
( 12 ) تا : - أو مصالح . . . متفكّرا فيها .
( 13 ) آس : من .
( 14 ) دا : الحال .
( 15 ) ك ، تا : - من .
( 16 ) ك ، تا : الشّهوات .
كسر أصنام الجاهلية — صفحة 18 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )