البرهان العرشيّ الّذي يراه « 1 » القلوب الصّافية المتجلّية بنور الدّين وطاعة الشّرع المبين فيعجزهم عن التّكذيب والإنكار ، كما في قوله ( تعالى ) :
وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ
« 2 » .
وسئل الحسين بن المنصور عن البرهان ، فقال : « واردات ترد على القلوب فتعجز النّفوس « 3 » عن تكذيبها » . فربّما لاح لبعض الممكورين المغرورين « 4 » - حين « 5 » شرعوا في الرّياضات وأخذوا في المجاهدات من « 6 » غير قاعدة دينيّة « 7 » ، ولا أصل متين يرجع إليه ، ولا شيخ وأصل يرشدهم بواسطة أدنى صفاء و « 8 » روحانيّة - بعض الآيات أو الرؤى « 9 » الصّادقات ، فإذا لم يكن مقارنا برؤية البرهان مؤيّدا بالتّأييد « 10 » الإلهيّ ومؤكّدا بالعناية الأزليّة ، لم يزدهم إلّا عجبا وحسبانا وغرورا وقساوة وطغيانا .
وأكثر ما يقع هذا للرّهابين « 11 » والكاهنين وكفرة الهند الّذين استدرجهم الحقّ بالخذلان من حيث لا يعلمون ، لأجل بعض رياضاتهم الفاسدة المشتملة على الإفراط والتّفريط ، لكونها « 12 » ممّا ابتدعوها رغبة في ميل القلوب إليها وشوقا إلى طلب الشّهرة عند النّاس .
وأما هؤلاء البطّالون الّذين كلامنا فيهم ، فهم بمعزل عن هذا المقام أيضا ،
هامش
( 1 ) دا : تراه / تا : يراها .
( 2 ) سورهء يوسف ( 12 ) ، آيهء 24 .
( 3 ) دا : النفس .
( 4 ) ك ، دا ، تا : المغرورين الممكورين .
( 5 ) تا : حتى .
( 6 ) ك ، مج ، آس ، تا : عن .
( 7 ) دا : لمّية وبيّنة .
( 8 ) ك ، مج ، دا ، آس ، تا : - و .
( 9 ) دا : والروايات / أصل : الرؤيا .
( 10 ) دا : بتأييد .
( 11 ) دا : الرهابين .
( 12 ) دا : لكونهما .