[ الفصل السابع [ في بيان الحدوث الذّاتى للمكنات ] ]
تنبيه : الشّىء يكون بعد الشّىء من وجوه كثيرة : مثل البعديّة الزّمانيّة والمكانيّة . وإنّما نحتاج الآن من الجملة إلى ما يكون باستحقاق الوجود ، وإن لم يمتنع أن يكونا في الزّمان معا . وذلك إذا كان وجود هذا عن آخر ، ووجود الآخر ليس عنه . فما استحقّ هذا الوجود إلّا والآخر حصل له الوجود ، ووصل « 1 » إليه الحصول « 2 » ؛ وأمّا الآخر فليس يتوسّط هذا بينه وبين ذلك الآخر في الوجود ، بل يصل إليه الوجود لا عنه ، وليس يصل إلى ذلك إلّا مارّا على الآخر . وهذا مثل ما تقول « 3 » : حرّكت يدي فتحرّك المفتاح ، أو ثمّ تحرّك المفتاح ، ولا تقول : تحرّك المفتاح فتحرّكت يدي ، أو ثمّ تحرّكت يدي ، وإن كانا معا في الزّمان . فهذه بعديّة بالذّات « 4 » .
ثمّ أنت تعلم أنّ حال الشّىء الّذى يكون للشّىء باعتبار ذاته ، متخلّيا عن غيره ، قبل حاله من غيره قبليّة بالذّات . وكلّ موجود عن غيره يستحقّ العدم لو انفرد . أو لا يكون له وجود له انفرد ، بل إنّما يكون له الوجود « 5 » عن غيره . فإذن « 6 » لا يكون له وجود قبل أن يكون له وجود ، وهو الحدوث الذّاتى .
التّفسير : المطلوب من هذا الفصل بيان الحدوث الذّاتى « 7 » للممكنات ، لكنّه قبل الخوض فيه بيّن حقيقة كون الشّىء بعد غيره بالذّات . واعلم أنّ الشّىء قد يكون بعد غيره بالزّمان والمكان « 8 » ، وهما مشهوران . وقد يكون بعد غيره بالذّات « 9 » ، ومثل « 10 » هذا البعد قد يمكن وجوده مع القبل في زمان واحد . ثمّ هذا على قسمين : أحدهما أن يكون القبل علّة للبعد « 11 » ، كحركة اليد فإنّها علّة لحركة الكمّ « 12 » .
والثّانى أن لا تكون كذلك ، كالواحد فإنّه متقدّم على الاثنين وإن لم يكن علّة له .
ولقائل أن يقول : إن كان المراد بتقدّم العلّة على المعلول كونها مؤثّرة فيه ، فذلك حقّ ، لكنّه كلام لا فائدة فيه ؛ لأنّه لا معنى لكونه « 13 » علّة له « 14 » إلّا كونه مؤثّرا فيه . فإذا قلنا : العلّة متقدّمة على المعلول ؛
هامش
( 1 ) - وصل : بتوسّطه كان م .
( 2 ) - الحصول : + وبتوسّطه كان وصل إليه الحصول أو الوجود : على هامش م .
( 3 ) - تقول : يقول مص ، م .
( 4 ) - بالذّات : في الذّات س ، م .
( 5 ) - إنّما يكون له الوجود : - س ، مص .
( 6 ) - فإذن : فإن س ، م .
( 7 ) - الذّاتى : الذي مص .
( 8 ) - والمكان : - س .
( 9 ) - بالذّات : + وهو البعد ط .
( 10 ) - مثل : هل مج .
( 11 ) - القبل علّة للبعد : القبليّة علّة للبعديّة مص .
( 12 ) - الكمّ : صحّح على هامش م على « المفتاح » .
( 13 ) - لا معنى لكونه : لا يعنى بكونه ط ، م .
( 14 ) - له : - م ، ط ، مج .