[ الفصل التّاسع والعشرون [ في بيان ترجيح الطّريق الّذى سلكه الشّيخ في هذا الكتاب على طريقة المتكلّمين في إثبات الواجب تعالى وصفاته ] ]
تنبيه « 1 » : تأمّل كيف لم يحتج بياننا لثبوت الأوّل ، ووحدانيّته ، وبرائته عن الصّمات « 2 » إلى تأمّل لغير نفس « 3 » الوجود ، ولم يحتج إلى اعتبار من خلقه وفعله ، وإن كان ذلك دليلا عليه . لكن هذا الباب أوثق وأشرف ، أي إذا اعتبرنا حال الوجود ، فشهد به الوجود من حيث هو وجود ، وهو يشهد بعد ذلك على سائر ما بعده في الوجود . وإلى مثل « 4 » هذا أشير في الكتاب الإلهى :
« سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ ، حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ »
أقول إنّ « 5 » هذا حكم لقوم ثمّ يقول :
« أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ؟ »
« 6 » أقول : إنّ هذا حكم للصّدّيقين الّذين يستشهدون به لا عليه .
التّفسير : من النّاس من أثبت حدوث « 7 » العالم أو « 8 » إمكانه ، ثمّ استدلّ به على وجود الصّانع سبحانه . وهذا الطّريق وإن كان جيّدا ، لكنّ الطّريق الّذى سلكه في هذا الكتاب أجود . لأنّه اعتبر حال الوجود ، فقال : لا شكّ أنّ ههنا موجودا « 9 » ، وكلّ موجود إمّا واجب وإمّا ممكن . فإن كان واجبا فقد ثبت واجب الوجود . وإن كان ممكنا ، افتقر إلى « 10 » الواجب . فلا بدّ من الواجب على كلّ حال . ثمّ قلنا : إنّ الواجب واحد ، وإذا كان كذلك كان منزّها عن جهات الكثرة ، و « 11 » أن لا يكون جسما ولا جسمانيّا . ويلزم من الأمرين أن يكون العالم « 12 » المحسوس بما فيه من الجواهر والأعراض ممكنا . ويلزم من مجرّد كونه غير جسم ولا جسمانىّ « 13 » كونه « 14 » عاقلا ومعقولا . و « 15 » من وحدته أن يكون الصّادر « 16 » عنه واحدا ، وأن يكون ذلك الصّادر عقلا ، وأن يكون العالم « 17 » واحدا . فبهذا الطّريق صارت ذات الباري تعالى وصفاته معلومة من غير حاجة إلى اعتبار أفعاله تعالى . ثمّ استشهد بالآية الّتى ذكرها على ترجيح هذه الطّريقة ، والكلام فيها ظاهر . وباللّه التّوفيق « 18 » .
[
هامش
( 1 ) - تنبيه : إشارة مج .
( 2 ) - الصّمات : السمات مص . : الضّمان م .
( 3 ) - نفس : على الهامش س .
( 4 ) - مثل : - م .
( 5 ) - إنّ : - مص .
( 6 ) - الآية : سورة 41 ( فصّلت ) آية 53 ]
( 7 ) - حدوث : بحدوث مص .
( 8 ) - أو : وس ، مج .
( 9 ) - موجودا : + ما ط .
( 10 ) - إلى : - مص .
( 11 ) - و : + لزم مج .
( 12 ) - العالم : - ط .
( 13 ) - لا جسمانىّ : لا جسما مص .
( 14 ) - كونه : + عقلا وس .
( 15 ) - و : يلزم مص .
( 16 ) - الصّادر : + الأوّل ط ، م ، مج .
( 17 ) - العالم : العاقل ط .
( 18 ) - وباللّه التّوفيق : - ط ، مص .