تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
بالحجّة « 1 » . وإنّما قال : « يتحرّك به » ؛ لأنّ المؤثّر القريب في الحركة عنده الميل ، ولكنّه ما أقام على صحّة هذه الدّعوى دلالة أصلا . وأمّا قوله : « ويحسّ به الممانع وإن تمكّن « 2 » من المنع ، إلّا فيما يضعف ذلك فيه » ؛ فالمراد أنّ « 3 » الجسم إذا كان فيه ميل يقتضى « 4 » حركة ، فإذا منعه الإنسان عن تلك الحركة ، أحسّ بوجود ذلك الميل « 5 » والاعتماد فيه ، وإن « 6 » كان متمكّنا « 7 » من منع تلك الحركة . أللّهم إلّا إذا كان الميل ضعيفا فإنّه لا يحسّ به حينئذ . وأمّا قوله : « وقد يكون من طباعه ، وقد يحدث فيه من تأثير غيره « 8 » » ؛ فالمراد منه تقسيم الميل إلى الطّباعى « 9 » وإلى الغريب ، وقد بيّنّا كيفيّة الحال فيه . وإنّما قال : « من طباعه » ؛ ولم يقل : من طبيعته ؛ ليكون كلامه متناولا « 10 » للأجسام الفلكيّة الّتى لها طباع ، وإن لم تكن لها طبائع . وأمّا قوله : « يبطل المنبعث عن طباعه إلى أن يزول ، فيعود انبعاثه إبطال الحرارة العرضيّة الّتى يستحيل إليها الماء للبرودة المنبعثة عن طباعه » ؛ فالمراد منه ما قرّرناه من امتناع اجتماع الميلين ، فالحجر المرمىّ إلى فوق بالقسر لا يكون فيه ميل سافل بالفعل حال حصول الميل القسرىّ الصّاعد ، بل إذا فنى الميل الصّاعد عادت الطّبيعة مقتضية للميل السافل . ومثاله الماء الّذى « 11 » حصلت الحرارة العرضيّة فيه ، فإنّ في تلك الحالة « 12 » لا تكون البرودة الطّبيعيّة باقية ، ثمّ متى زالت الحرارة الغريبة عادت البرودة الطّبيعيّة ؛ فكذلك ههنا . وأمّا قوله : « وإنّما يكون الميل الطّبيعى لا محالة نحو جهة يتوخّاه الطّبع » ؛ فقد مرّ تقريره « 13 » . وأمّا قوله : « فإذا كان الجسم في حيّزه الطّبيعى لم يكن له ، وهو فيه ، ميل لأنّه إنّما يميل بطبعه إليه لا عنه » ؛ فالمراد أنّ الجسم حال كونه في حيّزه الطّبيعى لا يوجد فيه ميل بالفعل . واحتجّ عليه بأنّ الميل الطّبيعى لا بدّ وأن يكون نحو جهة بالطّبع ، فالجسم حال كونه في حيّزه الطّبيعى يجب أن
هامش
( 1 ) - بالحجّة : بالجهة مج .
( 2 ) - إن تمكّن : إن يمكن م . : إن لم يكن مص .
( 3 ) - فالمراد أنّ : فاعلم أنّ المراد منه مص .
( 4 ) - ميل يقتضى : ما يقتضى م .
( 5 ) - الميل : النّوع م .
( 6 ) - وإن : وإلّا مج .
( 7 ) - متمكّنا : ممكنا م .
( 8 ) - غيره : غريب مج .
( 9 ) - الطّباعى : الطّبيعى مص .
( 10 ) - متناولا : - م .
( 11 ) - الّذى : إذا مص .
( 12 ) - في تلك الحالة : في حال حصول الحرارة م .
( 13 ) - وأمّا قوله وإنّما . . . تقريره : - مص .