الخاصيّة في جانب آخر لو حصل ذلك الجسم في ذلك الجانب « 1 » . وإذا كان كذلك استحال أن يكون حصول الجسم في ذلك الحيّز لأجل اختصاص ذلك الحيّز بتلك الخاصيّة . فإذن حصول تلك الخاصيّة لذلك الجانب لأجل جسم آخر . والكلام في كيفيّة وضع ذلك الجسم ، عند فرض وجوده ، كالكلام في الأوّل .
فثبت بما ذكرناه « 2 » أنّ الجهات لا تتحدّد إلّا بجسم واحد . وبيّنّا « 3 » أيضا أنّه متى لم يكن الجسم محيطا فإنّه « 4 » لا يتحدّد به إلّا جهة واحدة ، وهي القرب « 5 » منه . فإذن الجسم المحدّد للجهات يجب أن يكون محيطا حتّى يكون موجبا لتحديدين « 6 » متقابلين ، وذلك هو المطلوب .
المسئلة الثّانية في أنّ الجسم المحدّد للجهات لا تصحّ عليه الحركة المستقيمة « 7 »
[ الفصل الثّانى [ في بيان امتناع الحركة المستقيمة على محدّد الجهات ] ]
إشارة : كلّ جسم من شأنه أن يفارق موضعه الطّبيعى ويعاوده يكون موضعه الطّبيعى متحدّد « 8 » الجهة له ، لا به « 9 » ، لأنّه قد يفارقه « 10 » ويرجع إليه ، وهو في الحالين ذو جهة . فيجب أن يكون تحدّد جهة موضعه الطّبيعى بسبب جسم غيره وهو علّة لما هو « 11 » قبل هذا المفارق أو معه فقط . فذلك الجسم له تقدّم في رتبة الوجود على هذا بعليّة أو على ضرب آخر .
التّفسير : المقصود من هذا الفصل بيان أنّ كلّ جسم صحّت « 12 » الحركة المستقيمة عليه فإنّه لا يكون محدّدا للجهات ؛ لأنّه إذا انتقل إلى جهة فانتقاله إليها إمّا أن يكون طبيعيّا ، أو قسريّا . فإن كان طبيعيّا كانت الجهة المنتقل إليها غنيّة في وجودها وفي ملائمتها « 13 » لذلك الجسم عنه ، لأنّها كانت موجودة قبل حصول هذا الجسم فيها وملائمة له . وإن كان قسريّا كانت الجهة المنتقل إليها غنيّة في
هامش
( 1 ) - الجانب : + الآخر م ، مص .
( 2 ) - ذكرناه : ذكرناه مص .
( 3 ) - بينّا : منها مج .
( 4 ) - فإنّه : - مص .
( 5 ) - القرب : الفرق م .
( 6 ) - موجبا لتحديدين : غير مقروء في م .
( 7 ) - المستقيمة : + وفيها فصل مص .
( 7 ) - المستقيمة : + وفيها فصل مص .
( 8 ) - متحدّد : محدّد م .
( 9 ) - لابه : + بل له مص .
( 10 ) - يفارقه و : يفارق موضعه الطّبيعى مص .
( 11 ) - لما هو : لما م .
( 12 ) - صحّت : صحّة م .
( 13 ) - وفي ملائمتها : أو ملائمتها مص . : أو في تلائمها مج .