تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وأمّا الكبرى فظاهرة « 1 » ، لأنّ القابل للزّيادة « 2 » والنّقصان لا يمكن أن يكون عدما صرفا ، بل لا بدّ « 3 » وأن يكون أمرا وجوديّا « 4 » ، وهو من الموجودات القابلة للتّجزئة والمساواة ، ولا معنى للكمّ إلّا ذلك . وظاهر أنّه كمّ متّصل لأنّه يمكن أن يفرض فيه حدّ واحد مشترك بين الجزئين « 5 » . فثبت أنّ الخلاء لو كان ، لما كان عدما صرفا ، بل كان بعدا « 6 » مقداريّا .

[ الفصل الحادي والثّلاثون [ إبطال القول بأنّ الخلاء بعد ثابت مقطور ] ]

تنبيه « 7 » : وإذ قد تبيّن أنّ البعد المتّصل لا يقوم بلا مادّة ، وتبيّن أنّ الأبعاد الحجميّة لا تتداخل لأجل بعديّتها ، فلا وجود لفراغ هو بعد صرف . وإذا سلكت الأجسام في حركاتها تنحّى عنها ما بينها ، ولم يثبت لها بعد « 8 » مقطور « 9 » ؛ فلا خلاء . التّفسير : قد ثبت أنّ الخلاء لو كان « 10 » ، لكان بعدا ثابتا « 11 » . لكنّه يستحيل أن يكون بعدا ثابتا « 12 » . فإذن القول بالخلاء باطل . وإنّما قلنا : إنّه يستحيل أن يكون بعدا ثابتا « 13 » لوجهين : الأوّل ؛ وهو أنّ ذلك البعد إن كان في مادّة كان ذلك جسما ، فيكون الخلاء جسما وملاء ؛ هذا خلف . وإن لم يكن في مادّة كانت طبيعة البعد قائمة بذاتها ، غنيّة عن المحلّ ، وقد بيّنّا في مسئلة الهيولى أنّ ذلك محال . الثّانى ؛ وهو أنّا بيّنّا أنّه يمتنع دخول بعد في بعد ، فلو كان الخلاء بعدا لاستحال حصول الأجسام فيه ، وقد فرضه الخصم مكانا للأجسام ؛ هذا خلف . ولنرجع إلى تفسير المتن . امّا قوله : « قد تبيّن أنّ البعد المتّصل لا يقوم بلا مادّة « 14 » » ؛ فاعلم أنّ هذا بيّن في مسئلة إثبات الهيولى للأجسام الّتى لا تقبل الانفصال . وامّا قوله : « وتبيّن أنّ الأبعاد الحجميّة لا تتداخل » ؛ فتقرير « 15 » ذلك قد مرّ .
هامش
( 1 ) - فظاهرة : فظاهر م ، مص .
( 2 ) - القابل للزّيادة : قابلا لزيادة مج .
( 3 ) - صرفا بل لا بدّ : غير قابل فلا بدّ مج .
( 4 ) - وجوديّا : موجودا مج ، مص .
( 5 ) - الجزئين : الحدّين مج .
( 6 ) - كان بعدا : بعدا مص .
( 7 ) - تنبيه : إشارة مج .
( 8 ) - بعد : - م .
( 9 ) - مقطور : مفطور م .
( 10 ) - لو كان : + موجودا مج .
( 11 ) - ثابتا : ثانيا مج .
( 12 ) - ثابتا : ثانيا مج .
( 13 ) - ثابتا : ثانيا مج .
( 14 ) - بلا مادّة : بذاته م .
( 15 ) - فتقرير : فتقدير مج .
شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 108 | فخر الدين الرازي