تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وأمّا الدّليل على وجودها : فلأنّ « 1 » الجهة تتناولها « 2 » الإشارة ويتوجّه إليها المتحرّك ؛ ولا شئ من المعدوم كذلك ؛ ينتج فلا شئ من الجهة بمعدومة ، فالجهة موجودة .

[ الفصل الثّالث والعشرون [ الجهة من المحسوسات لا من المعقولات الّتى لا وضع لها ] ]

إشارة : اعلم أنّه لمّا كانت الجهة ممّا تقع نحوه الحركة لم تكن من المعقولات الّتى لا وضع لها . فيجب أن تكون الجهات لوضعها تتناولها الإشارة . التّفسير : وكما أنّ كونها متعلّق الإشارة ومقصد المتحرّك دلّ على كونها موجودة ، فقد دلّ أيضا على أنّها « 3 » ليست من الموجودات المجرّدة . فإنّ الإشارة الحسّيّة لا تتناول إلّا المحسوسات .

[ الفصل الرّابع والعشرون [ في بيان ماهيّة الجهة ] ]

إشارة : لمّا كانت الجهة ذات وضع ، فمن البيّن أنّ وضعها في امتداد مأخذ الإشارة والحركة ، ولو كان وضعها خارجا عن « 4 » ذلك لكانتا ليستا إليها . ثمّ هي إمّا أن تكون منقسمة في ذلك الامتداد ، أو غير منقسمة . فإن كانت منقسمة فإذا وصل المتحرّك إلى ما يفرض لها أقرب الجزئين من المتحرّك ولم يقف ، لم يخل إمّا أن يقال : إنّه يتحرّك بعد إلى الجهة ، أو يقال : يتحرّك عن الجهة . فإن كان يتحرّك بعد إلى الجهة فالجهة وراء المنقسم « 5 » . وإن كان يتحرّك عن الجهة ، فما وصل إليه هو الجهة لا جزء الجهة . فبيّن أنّ الجهة حدّ في ذلك الامتداد غير منقسم ، فهو طرف الامتداد وجهة للحركة . فيجب الآن أن تحرص على أن تعلم : كيف يتحدّد للامتدادات أطراف في الطّبع وما أسباب ذلك ، وتتعرّف أحوال الحركات الطّبيعيّة . التّفسير : لمّا ثبت أنّ الجهة متعلّق الإشارة ومطلوبة بالحركة وجب أن يكون وجودها في امتداد مأخذ « 6 » الإشارة والحركة ، وإلّا لما كانتا « 7 » إليها . وإذا ثبت ذلك فنقول : إنّها إمّا أن تكون منقسمة في ذلك الامتداد ، أو لا تكون . والأوّل باطل لأنّ المتحرّك إذا وصل إلى نصفها « 8 » ولم يقف
هامش
( 1 ) - فلأنّ : فإنّ مج .
( 2 ) - تتناولها : لا تتناولها مص .
( 3 ) - على أنّها : أنّها مص .
( 4 ) - عن : غير م .
( 5 ) - المنقسم : القسم م .
( 6 ) - في امتداد مأخذ : في امتدادها حدّ مج .
( 7 ) - لما كانتا : لما كانت مج .
( 8 ) - إلى نصفها : نصفها م ، مج .
شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 110 | فخر الدين الرازي