تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
فليس لها في حدّ ذاتها وضع واختصاص بالحيّز ، وكذا القول فيما عدا الأبعاد من الصّور والأعراض . فعلمنا أنّ المانع من التّداخل هو البعد ، لا الهيولى « 1 » ولا سائر الصّور والأعراض « 2 » .

المسئلة الحادية عشر في استحالة الخلاء

وفيها فصلان .

[ الفصل الثّلاثون [ إبطال القول بأنّ الخلاء عدم صرف ] ]

إشارة : إنّك تجد الأجسام في أوضاعها تارة متلاقية ، وتارة متقاربة ، وتارة متباعدة . وقد تجدها في أوضاعها تارة بحيث يسع ما بينها أجساما « 3 » محدودة القدر وتارة الأعظم وتارة الأصغر . فبيّن أنّ الأجسام الغير « 4 » المتلاقية كما أنّ لها أوضاعا مختلفة ، كذلك بينها أبعاد مختلفة الاحتمال ، لتقديرها « 5 » وتقدير ما يقع فيها اختلافا قدريّا « 6 » . فإن كان بينهما خلاء غير « 7 » أجسام وأمكن ذلك ، فهو أيضا بعد مقدارىّ ، ليس - على ما يقال - لا شئ محض ، وإن كان لا جسم . التّفسير : المقصود من هذا الفصل إبطال القول بأنّ الخلاء عدم صرف ، وبيان أنّه مقدار وجودىّ . ونعنى بالخلاء أن يوجد جسمان لا يتلاقيان ، ولا يوجد « 8 » بينهما ما يلاقى واحدا منهما . فيستدعى أنّ الجسمين اللّذين فرضا كذلك لا بدّ وأن يكون بينهما مقدار موجود . والدّليل عليه : أنّ كلّ خلاء فإنّه قابل للمساواة ، واللّامساواة ، والتّجزئة ، والتّقدير ، وكلّ ما كان كذلك فهو « 9 » كمّ ؛ فالخلاء كمّ . أمّا « 10 » الصّغرى فلأنّا نعلم بالضّرورة أنّ الخلاء الّذى يتّسع لذراع ، نصف الخلاء الّذى يتّسع لذراعين ، وضعف الخلاء الّذى لا يتّسع إلّا « 11 » لنصف ذراع . وليس ذلك أمرا فرضيّا اعتباريّا لأنّ هذا المعنى حاصل سواء وجد الفرض والاعتبار أو لم يوجد .
هامش
( 1 ) - والأعراض . . . لا الهيولى : - م .
( 2 ) - ولا سائر الصّور والأعراض : - مج . : + وباللّه التّوفيق م .
( 3 ) - أجساما : + ما مص .
( 4 ) - الغير : غير م .
( 5 ) - لتقديرها : لتقدير م .
( 6 ) - قدريّا : - م .
( 7 ) - غير : عن م .
( 8 ) - ولا يوجد : أو يوجد مص .
( 9 ) - فهو : فإنّه مج .
( 10 ) - أمّا : فأمّا مج .
( 11 ) - لا يتّسع إلّا : - م .
شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 107 | فخر الدين الرازي