تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
المادّة . وأمّا قوله : « فلا يخلو إمّا أن يكون هذا اللّازم يلزمه ولو انفرد بنفسه عن نفسه ، أو يلحقه ويلزمه لو انفرد بنفسه عن سبب فاعل مؤثّر فيه ، أو يلزمه بسبب الحامل والأمور الّتى تكتنف الحامل » ؛ فمعناه أنّا لو فرضنا الامتداد الجسماني قائما بذاته غير حالّ في مادّة « 1 » ، فإمّا أن يلزمه الشّكل : لذاته ، أو للفاعل ، أو للحامل . وهذه القسمة منحصرة لأنّا قد بيّنّا أنّ ذلك اللّزوم إمّا أن يكون لنفس الجسميّة ، أو لما يكون حالّا فيها ، أو لما يكون محلّا لها ، أو لما لا يكون حالّا فيها ولا محلّا لها . أمّا القسم الأوّل فهو المراد بقوله : إمّا أن يلزمه الشّكل لذاته . وأمّا القسم الثّانى ، وهو أن يكون ذلك اللّزوم لأمر حالّ في ذلك الامتداد ، فذلك الأمر إن كان لازما لنفس الامتداد ، سواء كان لا بواسطة أو بواسطة واحدة أو بوسائط كثيرة ، فذلك قريب من القسم الأوّل . وإن لم يكن لازما لم يكن علّة للشّكل « 2 » اللّازم . ولمّا كان فساد هذا القسم ظاهرا لم يدخله الشّيخ في التّقسيم تعويلا على فهم المتعلّم . وأمّا القسم الثّالث ، وهو أن يكون اللّزوم لمحلّ الجسميّة ، فهو « 3 » الّذى يكون للحامل والأمور الّتى تكتنف الحامل ، وقد ذكره « 4 » الشّيخ . وأمّا القسم الرّابع ، وهو أن يكون ذلك اللّزوم لا لما يحلّ في الجسميّة ولا لما يكون محلّا لها ، فهو الفاعل وقد ذكره الشّيخ . فصحّ أنّ القسمة الّتى أوردها الشّيخ صحيحة . واعلم أنّ قوله : « هذا اللّازم يلزمه « 5 » ولو انفرد بنفسه عن نفسه » ؛ فيه بحث لأنّ من النّاس من يظنّ أنّ المراد من قوله « 6 » : « ولو انفرد بنفسه » هو أنّه لو وجد خاليا عن جميع العوارض ، وليس الأمر كذلك . بل المراد منه أنّه لو وجد قائما بذاته غير حالّ في محلّ أصلا . ولهذا اعتبر هذا القيد في القسمين الأوّلين « 7 » ولم يعتبره في القسم الثّالث ، فقال : « هذا اللّازم يلزمه ولو انفرد بنفسه عن نفسه ، أو يلزمه لو انفرد « 8 » بنفسه عن سبب فاعل » ؛ أي لو كان قائما بنفسه موجودا لا في محلّ لكان إمّا أن يلزمه هذا اللّازم عن نفسه ، أو عن سبب فاعل . وأمّا في القسم « 9 » الثّالث فقال : « أو يلزمه بسبب الحامل » ؛ فلم يعتبر فيه هذا القيد ولم يقل : أو يلزمه ولو انفرد بنفسه عن الحامل ؛ لأنّه إذا كان المعنى بانفراده بنفسه « 10 » : وجوده « 11 » لا في محلّ ومادّة ، لا جرم « 12 » استحال أن يحصل هذا المعنى عند كونه مادّيا .
هامش
( 1 ) - في مادّة : في ذاته مص .
( 2 ) - علّة للشكل : عليّة الشّكل مج .
( 3 ) - فهو : فهذا مج .
( 4 ) - ذكره : ذكر م .
( 5 ) - يلزمه : يلزم م ، مص .
( 6 ) - من قوله : بقوله مص .
( 7 ) - الأوّلين : - م .
( 8 ) - لو انفرد : ولو انفرد م .
( 9 ) - في القسم : القسم م .
( 10 ) - بنفسه : عن نفسه مج .
( 11 ) - وجوده : - م .
( 12 ) - لا جرم : - م .