الصّورة الجسميّة في المادّة الواحدة ، إلّا أنّها تكون خارجة عن ماهيّة الصّورة الجسميّة وعن وجودها . وأمّا الفصل فهو وإن كان خارجا عن ماهيّة الجنس ، لكنّه داخل في وجوده . فإذن الجسميّة طبيعة نوعيّة محصّلة ، لأنّها غنيّة عن الصّور النّوعيّة « 1 » المقارنة لها « 2 » في ماهيّتها وفي وجودها « 3 » ، بل لا تعلّق بينها وبين الصّورة « 4 » النّوعيّة إلّا مجرّد حلولهما « 5 » في محلّ واحد . وأمّا الجنس فإنّه طبيعة غير محصّلة بدون الفصل ، لأنّه وإن كان غنيّا في ماهيّته عن الفصل ، لكنّه غير غنىّ عنه في وجوده . فظهر أنّ الجسميّة طبيعة نوعيّة محصّلة وأنّه لا اختلاف فيها إلّا بأمور خارجة عنها ، بخلاف الجنس فإنّه طبيعة غير محصّلة « 6 » والاختلاف فيه إنّما يكون بالفصول المنوّعة « 7 » ، فظهر الفرق . فهذا هو المراد من قول الشّيخ : « لأنّها « 8 » طبيعة نوعيّة « 9 » محصّلة تختلف بالخارجات عنها دون الفصول » .
واعلم أنّ هذا الفرق لا يعجبني ، وذلك لأنّ الفصل خارج عن ماهيّة الجنس بالاتّفاق ، وهو أيضا خارج عن وجوده الخاصّ . لأنّ الإنسان إذا كان موجودا فالحيوان الّذى هو جزء من الإنسان يجب أن يكون موجودا . والنّاطق خارج عن الحيوان من حيث هو حيوان ، وعن الوجود من حيث هو وجود ، فيكون لا محالة خارجا عن الحيوان الموجود . وإذا كان كذلك كان الجنس ممتازا في ماهيّته وفي وجوده عن الفصل . ثمّ إنّ الحيوان الّذى هو حصّة الإنسان محتاج « 10 » إلى النّاطق ، والحيوان الّذى هو حصّة الفرس مثله ، مع أنّه غنىّ عن النّاطق « 11 » . فقد وجد مثل الشّىء غنيّا عمّا احتاج إليه الشّىء « 12 » ، فقد توجّه النّقض « 13 » . وأمّا الصّور النّوعيّة فهي مقوّمة للجسميّة وإلّا لم تكن صورة ، وبتقدير أن لا تكون مقوّمة لكن هذا فرق غير قادح « 14 » . بل الصّحيح في الجواب أن يقال :
إنّ الطّبيعة « 15 » الجنسيّة لذاتها تكون محتاجة إلى ما يحصّل وجودها ، ولكنّها لا تكون محتاجة لذاتها إلى شئ معيّن ، بل إلى شئ ما ، أىّ شئ كان . وأمّا الفصل المعيّن فإنّه لذاته تكون علّة لوجود ذلك الجنس في الخارج . فعلى هذا ، الجنس لذاته علّة للحاجة « 16 » إلى الفصل المطلق ، فلا جرم أبدا
هامش
( 1 ) - النوعيّة : الطّبيعيّة م ، مص ، مج . وأمّا في نسخة مج . صحّح على الهامش على : « النوعيّة »
( 2 ) - لها : لمّا مج .
( 3 ) - وجودها : ما وجودها مج .
( 4 ) - الصّورة : الصّور مص .
( 5 ) - حلولهما : حلولها م ، مج .
( 6 ) - فإنّه طبيعة غير محصّلة : فإنّ طبيعته محصّلة مص .
( 7 ) - المنوّعة : النوعيّة م ، مص .
( 8 ) - لأنّها : أنّها مص .
( 9 ) - نوعيّة : - مص .
( 10 ) - محتاج : يحتاج م .
( 11 ) - عن الناطق : + غير محتاج إليه مج .
( 12 ) - الشّىء : - مج .
( 13 ) - توجّه النقض : يوجد البعض م .
( 14 ) - وأما الصّور النوعيّة . . . غير قادح : - م .
( 15 ) - الطّبيعة : طبيعة م .
( 16 ) - علّة للحاجة : علّة الحاجة مج .