وأمّا القياس فهو العمدة وهو قول مؤلّف من أقوال إذا سلم ما أورد فيه من القضايا لزم عنه لذاته قول آخر . وإذا أوردت القضايا في مثل هذا الشّىء الّذى يسمّى قياسا ، أو استقراء ، أو تمثيلا ، سمّيت حينئذ مقدّمات . فالمقدّمة « 1 » قضيّة صارت جزء قياس أو حجّة ، وأجزاء هذه الّتى تسمّى مقدّمة الذّاتيّة الّتى تبقى بعد التّحليل إلى الأفراد الأوّل الّتى لا تتركّب القضيّة من أقلّ منها تسمّى حينئذ حدودا ، ومثال ذلك : كلّ ج ب ، وكلّ ب ا ، يلزم منه « 2 » أنّ كلّ ج ا ، وكلّ واحد من قولنا : كلّ ج ب ؛ وكلّ ب ا ؛ مقدّمة ، و « ج » و « ب » و « ا » حدود ، وقولنا : فكلّ ج ا ؛ نتيجة . والمركّب من المقدّمتين على نحو ما مثّلناه حتّى لزم عنه هذه النتيجة هو القياس . وليس من شرطه أن يكون مسلّم « 3 » القضايا حتّى يكون قياسا ، بل من شرطه أن يكون بحيث إذا سلّمت قضاياه لزم عنها « 4 » قول آخر . فهذا شرطه في قياسيّته فربّما كانت مقدّماته غير واجبة التسليم ويكون القول قياسا ، لأنّه بحيث لو سلّم ما فيه على غير واجبه كان يلزم عنه قول آخر .
أقول « 5 » : الحجّة كما ستعلم لا تتركّب إلّا عن القضايا ، والقضايا تتركّب عن المفردات ، فتركيب الحجّة عنها « 6 » يقع في الدّرجة الثّانية .
قال « 7 » : « أصناف ما يحتجّ به في إثبات شئ » إلى قوله : « والثّالث التمثيل وما معه » ؛ أقول :
معناه « 8 » أنّ أقسام الأدلّة في إثبات ما ليس فيه حجّة نقليّة « 9 » واجبة القبول ، و « 10 » إن كانت الحجّة النقليّة حاصلة « 11 » لكنّه لا يرجع إليها ولا يتمسّك بها ، وبالجملة فأصناف ما يحتجّ به من الأدلّة الغير النقليّة ثلاثة : القياس والاستقراء والتمثيل ، وقد بيّنّا في أوّل هذا الشّرح كيفيّة هذا الحصر ، ونعنى بما مع الاستقراء القياس « 12 » المقسم « 13 » الّذى يسمّى الاستقراء التامّ ، وبما مع التمثيل ممّا يذكره الجدليّون من إلحاق الغائب بالشّاهد بواسطة الطّرد والعكس والسّبر والتقسيم .
هامش
( 1 ) - فالمقدّمة : والمقدّمة م .
( 2 ) - منه : عنه م .
( 3 ) - مسلم : + المقدمات م .
( 4 ) - عنها : + لذاته م .
( 5 ) - أقول : التفسير م . : التفسير أقول آ .
( 6 ) - عنها : - ت ؛ ه ؛ ج .
( 7 ) - قال : قوله ه ؛ ت .
( 8 ) - معناه : - ج .
( 9 ) - نقليّة : عقليّة ت .
( 10 ) - و : أو مج .
( 11 ) - حاصلة : + له ج .
( 12 ) - القياس : - آ .
( 13 ) - المقسم : + وهو ه ؛ ت ، م .