الثّانى « 1 » ؛ أنّ ذاته ونفسه غير محسوس مع أنّه موجود ، فكان حكمه بأنّ كلّ موجود محسوس كاذبا .
فإن قيل : هذه القضايا شبيهة بالأوّليّات في قوّتها وظهورها ، ثم أنّه تبيّن بالعقل كذبها ، فإذن « 2 » هذه المبادى لا تعرف حقيقتها ولا يتميّز خطائها عن صوابها إلّا بعد التأمّل والفكر « 3 » ، فيكون المبدأ محتاجا إلى ذي المبدأ فيكون دورا .
فنقول : الجزم باثبات المحمول للموضوع قد يكون لمجرّد « 4 » حضور صورتيهما « 5 » في الذّهن ، وقد يكون لسبب « 6 » آخر مثل الحسّ ، أو الوهم ، أو العادات ، أو « 7 » الانفعالات . فإن كان ذلك الحمل لذاتيهما « 8 » ، كان مجرّد حضورهما كافيا في حصول « 9 » تلك النسبة ، فيكون الأوّليّة الذهنيّة مطابقة للأوّليّة الخارجيّة . وإن لم يكن كذلك بل « 10 » السّبب فيه شئ « 11 » ممّا ذكرناه لم يجب أن يكون ذلك الجزم يقينيّا ، وكيف والوهم عاجز عن إدراك ما ليس بمحسوس ، وحكم الحاكم فيما لا يدركه ولا يحيط به « 12 » لا يكون في محلّ الوثوق والصّواب .
وباقي هذا النّهج غنىّ عن الشّرح « 13 » .
هامش
( 1 ) - الثاني : والثاني مج .
( 2 ) - فإذن : فإنّ ه ؛ ت .
( 3 ) - الفكر : التفكّر ت ؛ ه .
( 4 ) - لمجرّد : بمجرّد ت .
( 5 ) - صورتيهما : صورتهما ه ؛ م ؛ آ .
( 6 ) - لسبب : بسبب مج ؛ ج ، آ .
( 7 ) - أو : وآ .
( 8 ) - لذاتيهما : لذاتهما آ ؛ م .
( 9 ) - حصول : حضور ت .
( 10 ) - بل : - آ .
( 11 ) - شئ : + آخر م .
( 12 ) - به : - ت ؛ ه .
( 13 ) - الشرح : + واللّه أعلم م .