فظهر أنّ معيّة العلم بهما تنافى كون أحدهما معرّفا للآخر ، ومن القبيح الفاحش أن يسأل الانسان عن الأب فيقال « 1 » : هو الّذى له ابن . فنقول : العلم بالأبوّة والبنوّة معا ، فلو كنت « 2 » أعلم البنوّة لما كنت احتاج إلى « 3 » السّؤال عن الأبوّة ، بل الاضافيّات « 4 » أنّما تعرف بأسبابها فيقال :
الأب حيوان يتولّد « 5 » من نطفته شخص آخر من نوعه من حيث هو كذلك ، وعلى هذا الوجه لا يلزم منه « 6 » الدّور أصلا .
وقوله « 7 » : « ولا يلتفت إلى ما « 8 » تقوله « 9 » صاحب « 10 » ايساغوجى في باب رسم الجنس بالنّوع » ؛ فاعلم أنّ « 11 » أوّل من ذهب إلى أنّ المضافين يعرف كلّ واحد منهما بالآخر هو « 12 » فرفوريوس صاحب كتاب ايساغوجى ، وذلك لأنّ أرسطو ذكر في « 13 » رسم الجنس أنّه الكلّى المقول على كثيرين مختلفين بالنّوع في جواب ما هو ، ثمّ ذكر في رسم النّوع أنّه الكلّى الّذى يقال عليه وعلى غيره الجنس في جواب ما هو . فلمّا نظر صاحب ايساغوجى في هذين الرّسمين ووجد « 14 » كلّ واحد من الجنس والنّوع مأخوذا في حدّ صاحبه حاول حيلة في دفع هذا الدّور وزعم أنّ الجنس والنّوع أمران إضافيّان يعلمان معا ، فحينئذ يجب أن يكون كلّ واحد منهما معرّفا لصاحبه ، لكنّا قد بيّنا أنّ العلم بهما لمّا كان معا استحال أن يكون « 15 » أحدهما معرّفا للآخر .
وأمّا الجواب عن ذلك الاشكال فيما « 16 » قد « 17 » بيّنّا « 18 » أنّ النّوع قد يراد به حقيقة الشّىء وماهيّته ، وقد يراد به المعنى المضاف إلى الجنس ، فالمعلّم الأوّل حدّ النوع الإضافى بالجنس وحدّ الجنس « 19 » لا بالنّوع الإضافى بل بالنّوع الحقيقي « 20 » ، فعلى هذا اندفع الدّور « 21 » .
هامش
( 1 ) - فيقال : فقال ت .
( 2 ) - كنت : كانت مج .
( 3 ) - إلى : + هذا ت .
( 4 ) - الإضافيات : الاضافيان ج .
( 5 ) - يتولّد : تولّد ه ؛ ت . : أن يتولّد م .
( 6 ) - منه : - ه .
( 7 ) - وقوله : قال ح .
( 8 ) - ما : - م .
( 9 ) - يقوله : حكاه ج .
( 10 ) - صاحب : أصحاب ه ؛ ت .
( 11 ) - فاعلم أنّ : أقول إنّ ه ؛ ت . : أقول ج .
( 12 ) - هو : - مج .
( 13 ) - في : - م .
( 14 ) - وجد : حدّ ج .
( 15 ) - كلّ واحد . . . أن يكون : - مج .
( 16 ) - فيما : ممّا ه . : فما مج .
( 17 ) - قد : - ه ؛ ت .
( 18 ) - أنّ العلم بهما . . . قد بيّنّا : - ج .
( 19 ) - الجنس : + لا بالنوع ج ؛ م .
( 20 ) - بل بالنّوع الحقيقي : - م .
( 21 ) - الدور : + وباللّه التّوفيق ج ؛ م .