تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
منهما مع الآخر أنّه يجب من ذلك أن يعلم كلّ واحد منهما بالآخر ، فيؤخذ كلّ واحد منهما في تحديد الآخر جهلا بالفرق بين ما لا يعلم الشّىء إلّا معه « 1 » وبين ما لا يعلم الشّىء إلّا به « 2 » . وما لا يعلم الشّىء إلّا معه يكون لا محالة مجهولا « 3 » مع كون الشّىء مجهولا « 4 » ، ومعلوما « 5 » مع كونه معلوما « 6 » . وما لا يعلم الشّىء إلّا به يجب أن يكون معلوما قبل الشّىء لا مع الشّىء . ومن القبيح الفاحش أن يكون الإنسان لا يعلم ما الابن وما الأب فيسأل ما الأب ؟ فيقال : هو الّذى له ابن ؛ فيقول : لو كنت أعلم الابن لما احتجت إلى استعلام « 7 » الأب إذ كان العلم بهما معا ، ليس الطّريق هذا . بل هيهنا ضرب من التّلطف مثل « 8 » أن يقال مثلا إنّ « 9 » الأب حيوان يولّد آخر من نوعه من نطفته من حيث هو كذلك ، فليس في جميع أجزاء هذا التّبيين شئ يتبيّن بالإبن ولا فيه حوالة . ولا تلتفت إلى ما يقوله صاحب ايساغوجى في باب رسم الجنس بالنّوع وقد تكلّم عليه في كتاب الشّفاء ، فهذا هو الآن ما أردناه من الإشارة إلى تعريف التركيب الموجّه نحو التصوّر ونحن منتقلون إلى تعريف التركيب الموجّه نحو التّصديق . أقول « 10 » : المتضايفان هما اللّذان وجوداهما « 11 » معا لذاتيهما مثل الأبوّة والبنوّة ، فإنّه لا يتقرّر للواحد « 12 » منهما لذاته « 13 » ثبوت إلّا عند ثبوت الثّانى سواء كانا « 14 » في الذّهن أو في الخارج ، فالمضافان « 15 » إذن يعلمان معا . وظنّ بعضهم أنّه يجب من ذلك أن يكون كلّ واحد منهما معرّفا للآخر ، وذلك باطل لأنّ المعرّف يجب أن يكون معلوما قبل ما أريد تعريفه ، فلو كان كلّ واحد منهما معرّفا لصاحبه « 16 » لزم أن لا يكون العلم بواحد منهما مع العلم بصاحبه ، بل كلّ واحد يكون قبل صاحبه ، هذا خلف .
هامش
( 1 ) - معه : به م .
( 2 ) - به : معه م .
( 3 ) - مجهولا : معلوما م .
( 4 ) - مجهولا : معلوما م .
( 5 ) - معلوما : مجهولا م .
( 6 ) - معلوما : مجهولا م .
( 7 ) - ما الابن وما . . . استعلام : الأب مثلا ولا يعلم الابن ممّا استعملت م .
( 8 ) - مثل : وهو م .
( 9 ) - مثلا إنّ : - م .
( 10 ) - أقول : التفسير م ؛ مج .
( 11 ) - وجوداهما : وجودهما مج ؛ ج .
( 12 ) - للواحد : الواحد ج .
( 13 ) - لذاته : - مج ؛ ه ؛ ت .
( 14 ) - كانا : كان مج .
( 15 ) - فالمضافان : فالمتضايفان م .
( 16 ) - لصاحبه : للآخر م .