« واما الخيال فهو قوة يتخيل الأشياء وتدركها بعد الغيبوبة وهي مغايرة للحس المشترك لان الصور المنطبعة في الحس المشترك مشاهدة دون المنطبعة في الخيال » ولقائل ان يقول : لم لا يجوز ان يكون انطباع الصور في الحس المشترك مشاهدة عند حضور المحسوس وعند غيبته يكون تخيلا لا يقال التغاير بينهما ظاهر لان القبول غير الحفظ ولهذا يوجد أحدهما دون الآخر كما في الماء فإنه يقبل ولا يحفظ والقوة الواحدة لا يصدر عنها الا اثر واحد فيستحيل ان يكون قوة واحدة قابلة وحافظة معا فيكون القابلة اعني الحس المشترك غير الحافظة اعني الخيال فإذا أدرك الحس المشترك صور المحسوسات خزنها عند الحافظة وعند الحاجة يسترجعها فعند ما يكون في الخيال يكون غير مشاهدة وعندما يكون في الحس المشترك مشاهدة لأنا نقول : المصنف قسم المدركة إلى المدركة فقط وإلى المدركة المتصرفة بالتفصيل والتركيب فقد جوز صدور اثرين عن قوة واحدة وأيضا ذكر ان الخيال يتخيل الأشياء ويدركها بعد الغيبوبة فقد صرح بان الخيال يدرك من أنها يحفظ والحفظ غير القبول .
فان قلت : هذا باطل لأنه لو كانت الحافظة في مقابلة المدركة كما لزم من تقسيمه لا يصح انقسام المدركة إلى الحافظة والمدركة ولا يجوز جعل الخيال مدركة للصور والذاكرة مدركة للمعاني قلت الحافظة في مقابلة المدركة لا لأنها غير مدركة بل لأنها تحفظ ما يدرك المدركة ويخزنه وفيه نظر لأنه لما جوز صدور الادراك والحفظ عن قوة واحدة وصدور الادراك والتركيب والتفصيل عن قوة واحدة بطل الاستدلال بتغاير الافعال وتكثرها على تغاير القوى
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 675
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٦٧٥