الحس المشترك » وفيه نظر لا لما قيل من أنه يجوز ان يكون اتصال الارتسامات من القطرة النازلة في الهواء بان يكون كل شكل يحدث في جزء من الهواء لوصول النقطة يحدث قبل زوال الشكل السابق فيتصل التشكيلات المتتالية ويرى خطا لان الشكل انما حدث في الهواء لنهاياته المحيطة بالجسم المتحرك فيه وبقاء الشكل السابق عند حصول مشكل بعده يقتضى بقاء النهايات بحالها بعد خروج المتحرك عنها وذلك يقتضى إحاطة النهايات بالخلاء وهو محال ، بل لجواز ان يتصل الارتسامات المتتالية من القطرة النازلة في البصر وما قيل من أن ما يرتسم في البصر من القطرة النازلة يزول عند زوال المقابلة ، والمقابلة انما يحصل في آن يحيط به زمانان لا حصول لها فيهما لكون الحركة غير قارة فلم يبق الارتسامات المتتالية في البصر حتى يتصل بعضها ببعض ممنوع لان ما ينطبع في الجليدية لا يزول الا في زمان يدل عليه النظر إلى الشمس وإلى الروضة الخضراء كما مر فيجوز ان يتصل ارتسام اللاحق بالسابق قبل زواله فيحس بها كخط على أن ما قيل على صحته تقتضى تتالى الآنات بالتأمل .
« وثالثها ان النائم يشاهد صورا جزئية » وهي ليست أمورا معدومة إذ العدم الصرف لا يشاهد فبقى ان يكون موجودة « وليست موجودة في الخارج والا لشاهدها كل من كان سليم الحس ولا في الحس الظاهر لتعطله بالنوم ، بل في قوة أخرى تشاهدها لا على سبيل التخيل ، بل على سبيل المشاهدة » وهي الحس المشترك .
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 674
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٦٧٤