نظرهم اثنين منها للحركتين الأوليين ، وسبعة للسيارات يسمى كل منها كرة الكواكب ، والفلك الكلى له لتضمنه جميع حركاته وجعلوا أعلى الأفلاك ، للحركة السريعة ، على أنه غير مكوكب وسموه فلك الأفلاك والأطلس والأعظم ، وثانية للحركة البطئية وسموه فلك البروج والثوابت لتسميتهم كواكبه بالثوابت ، لما عرفت وجعلوه مكانا لسائر الكواكب ، فان قلت : من الجائز ان يكون لكل كوكب فلك يتحرك من المشرق إلى المغرب مثل الحركة اليومية وعلى منطقتها وقطبها على النظام والاتصال وعدم التغيير وأيضا كون الثوابت على أفلاك جائزا قلت : نعم الا انهم اكتفوا بكون التاسع محركا للكواكب حركة سريعة ، والثامن محركا لها حركة بطيئة لما قال بطلميوس في صدر كتاب المجسطى من أنه ليس في السماوات فضل لا يحتاج اليه ، ومن هيهنا ذهب إلى أن علم الهيئة يعين على العلم الخلقي قائلا ان ادراك ثبات الحال وحسن الترتيب والاعتدال والخلو عما لا احتياج اليه من تلك الاجرام يقتضى ايثار هذه الأمور ويصير ذلك مبدء عادة أو خلق ، وبالجملة حالة للنفس شبيهة بها وجعلوا السبعة الباقية للسيارات السبع على ترتيب خسف بعضها اقصاءها لزحل ، وما يليه للمشترى ثم للمريخ ، والأدنى للقمر والذي فوقه لعطارد ، ثم للزهرة ، إذا وجدوا القمر يكسف الستة من السيارات وكثيرا من الثوابت المحاذية لطريقه في ممر البروج وعلى هذا الترتيب وجدوا الأدنى يكسف الاعلى ، والثوابت بنكسف بالكل الا انه نفى الشك في امر الشمس إذ لم ينكسف بغير القمر ، فذهب بعض القدماء إلى أنها تحت عطارد ، والزهرة والا كسفاها كالقمر
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 539
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٥٣٩