تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
لاستدارة حركتها « فلا يكون في شئ منها مبدء حركة مستقيمة » والا لكانت الطبيعة الواحدة مقتضية للحركة المستديرة والمستقيمة وهو محال « لامتناع اقتضاء الطبيعة ميلين متضادين » . واعلم أن هذا الاستدلال انما يتم لو بين ان الحركة المستديرة لكل فلك هو مقتضى طبيعته على أن لقائل ان يقول : لا نسلم استحالة اقتضاء الطبيعة الواحدة ميلين متضادين بحسب شرطين مختلفين كما في اقتضائها الحركة في الجسم العنصري بشرط ان لا يكون في المكان الطبيعي والسكون فبه بشرط ان يكون فيه . وأجاب عنه بعض المحققين بان الطبيعة الواحدة لم يقتض لذاتها لا الحركة ولا السكون بل الذي اقتضاه هو الحصول في الحيز الطبيعي ففي حالتي الحركة والسكون مطلوب الطبيعة ذلك الامر الواحد بخلاف ما نحن فيه ، فان الحركة المستديرة فيها انصراف وتوجه عن الشئ الذي هو المطلوب بالحركة المستقيمة وفيه نظر بل انظار يعرف بالتأمل ، ولما ثبت امتناع اشتمال الشئ من الاجرام السماوية على مبدء ميل مستقيم لزم كون كل واحد منها بسيطا على ما قال : « فلا يكون » اى كل واحد من الاجرام السماوية « مركبا » اى من مختلفات الطبايع لأنه لو كان مركبا من مختلفات الطبايع لكان في اجزائه ميل مستقيم مع أن فيها ميلا مستديرا لان الطبيعة لا يختص بجزء دون جزء وقيل لأنه لو كان مركبا من مختلفات الطبايع لكان قابلا للحركة المستقيمة ضرورة امكان عود بسائطه إلى احيازها الطبيعية فينعكس بعكس النقيض إلى أنه لو لم يكن قابلا للحركة المستقيمة لما كان مركبا لكن المقدم حق