« المقالة الثانية » « في مباحث الحركة » لما كان موضوع العلم الطبيعي هو الجسم الطبيعي من جهة ما يتحرك ويسكن وجب ان يتكلم في ذلك العلم في الحركة والسكون ومقدار الحركة الذي هو الزمان وانما قدم الحركة على السكون لان السكون عدم الحركة عما من شأنه ان يتحرك والاعدام انما تعرف بالملكات ، ولنورد ما أورده المصنف في هذه المقالة في ضمن ثمانية مباحث :
المبحث الأول في ماهية الحركة
قال رحمه اللّه تعالى :
« الموجود يستحيل ان يكون بالقوة من كل وجه ، والا لكان كونه بالقوة بالقوة » فيكون القوة حاصلة وغير حاصلة هذا خلف . « بل يكون بالفعل اما من كل الوجوه » كالبارى عز اسمه فإنه منزه عن طبيعة القوة والامكان ولا يتصور الحركة على ما هو بالفعل من كل الوجوه لان الحركة طلب والطلب انما يكون لامر غير حاصل لامتناع طلب الحاصل وما لا يكون فيه امر بالقوة فكل ما من شأنه ان يكون له فهو حاصل له وفي الحواشى القطبية ولقائل ان يقول : لو كان الشئ بالفعل من كل الوجوه لكان كونه بالفعل أيضا بالفعل وهكذا إلى غير النهاية فيلزم التسلسل وأيضا لا بدّ لكل شئ من اتصافه بصفات إضافية لم يكن متصفا به قبل فلا يكون الشئ بالفعل من كل الوجوه وفيه نظر « أو من بعضها » أو ان يكون الموجود بالفعل من بعض