كيف وعندهم منها المقادير والأجسام ، والذي يبطل مذهبهم وجوه :
أحدها انه :
« لو وجد جزء لا يتجزى فإن لم يماسه جزء آخر أو ماسه وتداخلا » اى بالكلية بان يكون لمجموعهما مقدار أحدهما « لم يكن في الوجود ذو مقدار » لما ذكرنا « والا فالجانب الذي به يماس الاخر غير الذي لا يماس به فينقسم » واعترض عليه بان المماسة والملاقاة انما يكون بالنهاية بالضرورة والنهاية عرض قائم بالمتناهى فيلزم ان يكون لذلك الجزء نهايتان لا جزء - ان فلا يلزم الانقسام والجواب عنه ان الإشارة إلى النهايتين ان كانت واحدة لا يحصل مقدار ولا ازدياد حجم ضرورة وان لم يكن واحدة بل اثنتين فمحل إحديهما غير محل الأخرى فيلزم الانقسام الثاني قوله :
« ولأنه لو وجد اجزاء لا يتجزى فالطوق العظيم من الرحى إذا قطع جزءا فالصغير لا يقطع مثله أو أكثر والا لكانت المسافة التي يقطعها الصغير مثل التي يقطعها الكبير » على التقدير الأول « أو أكثر » على التقدير الثاني « بل أقل فينقسم وكذلك الكلام في الفرجار ذو الشعب الثلاث » اى لو وجد جزء لا يتجزى لاستحال ان يرسم الدواير بالفرجار ذي الشعب الثلاث ، وذلك لأنا إذا رسمنا الدوائر به فإذا قطعت الشعبة الخارجة جزءا فاما ان يقطع الشعبة المتوسطة جزءا أو أقل منه أو أعظم إلى آخر ما مر ذكره واعترض عليه أصحاب الجزء بانا لا نسلم ان الصغير إذا لم يقطع المثل أو أكثر على تقدير قطع العظيم لزم ان بقطع أقل بل تقف الصغير في بعض أزمنة حركة العظيم فلا يلزم الانقسام ، وارتكبوا القول بانفكاك الرحى ولا ينفع لهم الفرض في الحديد والألماس ،
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 389
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٣٨٩