ضروريا لكان ممكنا أن يكون وممكنا « 1 » أن لا يكون . وما كان كذلك لم يكن في العقل طريق إلى الجزم بوقوعه ، بل إنّما نعلم « 2 » وقوعه من جهة الحس والوجدان .
فإذا كل ما يمكن وقوعه ولا وقوعه لا يمكن القطع بأحد طرفيه إلّا بالحس ، لكنّ الحس لا يفي بإدراك جميع الجزئيات الداخلة في الوجود . ولو وفي به أيضا لم يكف ذلك « 3 » في كون القضية كليّة ، لأنّا إذا قلنا " كل ج " ولا نعني به « 4 » كل ما دخل في الوجود من آحاد ج ، بل نعني به كل ما لو وجد لكان ج . ومعلوم أنّ ذلك « 5 » لا يمكن « 6 » الإحساس به . فعلمنا أنّ العقل لا يتمكن من الجزم بالقضية الكلية إلّا إذا كانت ضرورية .
فأمّا « 7 » القضية الجزئية فإنّ العقل يمكنه الجزم بها وإن لم يكن ضرورية لاستقلال الحسّ بإفادة الجزئي . والحكماء أولى الناس بهذه المقالة ، لاعتقادهم بأنّ « 8 » الشيء لا يعرف وجوده إلّا من جهة العلم بسبب وجوده .
والذي عندي في هذا الموضوع أنّ الذين يقولون « القضية الكلية لا يكون إلّا ضرورية » إن عنوا به « 9 » أنّ العقل لا يتمكن من الجزم بالقضية « 10 » الكلية إلّا في الضروريات ، فهو حق . وإن عنوا به أنّ القضية في نفسها لا يمكن أن يكون كلية إلّا في الضروريّات ، فهو خطأ . لأنّ أفراد الطبيعة الواحدة يجب أن يكون حكمها
هامش
( 1 ) آك ، دا ، مل : - ممكنا .
( 2 ) مل : يعلم .
( 3 ) دا : - ذلك .
( 4 ) آك ، دا ، مل : + أنّ .
( 5 ) آك ، دا ، مل : + ممّا .
( 6 ) آك : + وقوع .
( 7 ) مل : وأمّا .
( 8 ) دا : مج ، مل : أنّ .
( 9 ) آك : - به .
( 10 ) دا : فالقضية .