بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد لواهب العلم والحكمة ، والصلاة على واسطة الجود والرحمة ، وآله الأئمة خزنة اسرار الشريعة والدين ، وحفظة أنوار العلم واليقين .
وبعد فهذه آية عظيمة من آيات حكمة اللّه وعنايته ، وهذه درّة يتيمة من جواهر بحر جوده ورحمته ، من تحقيق مسألهء الاتحاد بين العاقل والمعقولات ، ومسألة كون العقل الفعّال كل الموجودات . فهاتان مسألتان شريفتان من غوامض علم الإلهيات كأنهما عينان باصرتان يبصر بقوّتهما صور الأشياء ، أو كوكبان نيّران يستضئ بهما كل ما في الأرض والسماء ، قد جرى ذكرهما على ألسنة بعض المتقدمين ، وخلت عن فهمهما أذهان كافّة المتأخرين فشحذوا أسنان اللسان على من ذهب اليهما منهم بالتشنيع ، وجرّدوا أسلحة الطعن والرد عليهم ، ممضين في التقريع ، متجاهرين بالتعنيف والتشحين ، غير مستأنسين لحديث [ يقين ] ، ولا متبين لاحد منهم المعذرعنه مجالا حتى يكون لهم من الطعن فيه خلاصا ، ومن سهام المذمة مناصا ، بل زادوا في الانكار ، واصرّوا غاية الاصرار ؛ مع أن نسبة الخطأ العظيم فيما غمض ادراكه عن أكثر أهل التعليم إلى من له دربة في الصناعة العلمية نوع « 1 »
هامش
( 1 ) - م : النوع