وارتفاع لفظ « اللّه » ههنا بابداله من محل اسم « لا » قبل التركيب ، فإنه كان مرفوعا للابتداء .
و « اللّه » : علم للذات الواجب الوجود ، المستجمع لصفات الكمال ، ولولا انه علم مخصوص به تعالى [ لا ] وصفا لما كانت هذه الكلمة مفيدة للتوحيد ؛ لان الوصف - وان خص في الاستعمال - لا يخرج من احتمال الشركة بحسب المفهوم .
المبحث الثاني فيما يتعلق بخبر « لا »
ذهب أكثر النحاة إلى أن « لا » هذه يستدعى خبرا اما مذكور واما مقدرا ؛ لا لما يتوهم من أنه يلزم على تقدير عدم الخبر نفى الجنس نفسه وهو غير معقول ، إذ لا معنى لنفى الماهية نفسها من غير اعتبار الوجود معها ، كنفي السواد نفسه لا نفى الوجود عنه . فكما ان وجوب الشيء باعتبار الوجود فكذلك رفعه أيضا باعتبار رفع الوجود عنه ؛ لان نفى الماهية لازم البتة ، إذ نفى الماهية باعتبار الوجود أو باعتبار اتصافها بصفة أخرى من الصفات [ التي ] تنتهى بالآخرة إلى نفى ماهية مّا بنفسها ، فإنك [ الف - 2 ] إذا نفيت ماهية السواد باعتبار اتصافها بالوجود فقد نفيت الاتصاف ، وهو أيضا ماهية من الماهيات .
فلو قلت : نفينا الاتصاف أيضا باعتبار اتصافه بالوجود لا الاتصاف نفسه ؛ نقلنا الكلام إلى هذا الاتصاف ، فلا بد ان ينتهى إلى اتصاف منتف بنفسه لا باعتبار اتصافه بالوجود والّا يلزم التسلسل وهو باطل ؛ بل لان الكلام بدون الخبر يخرج عن كونه كلاما لعدم اشتماله على المسند ، فان قولك : « لا رجل » لا يتمّ الّا بانضمام قولك :
« قائم » أو « حاضر » ، أو « في الدار » اليه . وذهب طائفة إلى عدم احتياجها إلى الخبر فيحتمل ان يكون ذلك بناء على أن معنى « لا رجل » عندهم انتفى هذا الجنس كما صرّح به بعض المحققين ، فيكون كلاما تاما غير محتاج إلى الخبر .