( 2 ) : وإلى ما [ لا ] يتوقف عليه النقل كمسألة الحدوث ، فان صحة النقل لا يتوقف على حدوث العالم ، لأنه يمكن اثبات الصانع بدونه ، بان يستدل بامكان العالم على وجوده ، ثم نثبت كونه عالما ومرسلا للرسل ، ثم نثبت باخبار الرسل ان العالم محدث .
إذا عرفت هذا فنقول : مسألة التوحيد من القسم الأخير ، فان ارسال الرسل واثبات نبوتهم ودلالة المعجزات على صدقهم في دعواهم لا يتوقف شيء منها [ ب - 1 ] على التوحيد وعلى كون الاله واحدا لا شريك له ، بل انما يتوقف على وجود الصانع وعلمه وقدرته ، فإذا ثبت بالدليل العقلي وجوده وانه عالم قادر مرسل للرسل ، جاز ان يثبت باخبار الرسل انه واحد لا شريك له في الإلهية ووجوب الوجود ؛ فظهر انه يجوز اثبات التوحيد بالأدلة السمعية أيضا وهي كثيرة .
منها قوله تعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
« 1 » ، وقوله تعالى :
إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
« 2 » ، وقوله تعالى :
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ
« 3 » ، وقوله تعالى :
مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ
« 4 » ، وقوله تعالى :
وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ
« 5 » ، وقوله تعالى :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
« 6 » ، وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
« 7 » ، وقوله تعالى :
وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ
« 8 » ، وقوله تعالى :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ
« 9 » ، وقوله تعالى :
وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ
« 10 » ، ووجه دلالته : انه لو كان اله آخر لكان قادرا على كشف الضر والّا لكان عاجزا ، والعاجز لا تكون الها . ومع كاشف آخر لا يصح قوله « فلا كاشف له » ، فلا يكون مع
هامش
( 1 ) - التوحيد ، 2 .
( 2 ) - البقرة ، 163 .
( 3 ) - النمل ، 60 .
( 4 ) - القصص ، 71 .
( 5 ) - النحل ، 51 .
( 6 ) - لقمان ، 13 .
( 7 ) - النساء ، 48 .
( 8 ) - الاسراء ، 39 .
( 9 ) - الاسراء ، 11 .
( 10 ) - الانعام ، 17 .