تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩

الفائدة الثالثة في بيان مراتب التوحيد

اعلم : ان للتوحيد مراتب . أحدها : الاقرار باللسان . وثانيها : الاعتقاد بالجنان « 1 » . وثالثها : تأكيد ذلك الاعتقاد بالدليل والبرهان . اما الاقرار باللسان فإن كان [ الف - 1 ] خاليا عن الاعتقاد بالجنان فذلك هو النفاق ، فالمنافق هو الذي يقر باللسان ولا يعتقد بالجنان ، ولا شك في أنه كافر مستحق للعذاب الدائم . واما الاعتقاد بالجنان ففيه صور : الأولى : من نظر وعرف اللّه تعالى ومات قبل ان يمضى عليه من الوقت ما يمكنه التلفظ بكلمة الشهادة ، فقال بعضهم انه لا يتمّ ايمانه ، لان الايمان التام هو الاعتقاد بالجنان مع الاقرار باللسان ، لا يكفى الاعتقاد فقط . والحق ان الاقرار باللسان انما يعتبر إذا كان ممكنا ، واما إذا كان لم يمكن كما في الصورة المذكورة فلا . فحيث ادّى ما كلف به من الاعتقاد لم يكن عدم الاقرار باللسان قادحا لعدم كونه مكلفا به . الثانية : من عرف اللّه تعالى ومضى عليه من الوقت ما يمكنه التلفظ بالكلمة ولكن قصّر فيه ، ففيه أيضا قولان : [ الف ] : قال الغزالي : « يحتمل ان يقال : اللسان ترجمان القلب ، فإذا حصل المقصود في القلب كان امتناعه من اللفظ بمنزلة امتناعه من الصّلاة والزكاة ، وكيف يكون من أهل النار وقد قال : صلّى اللّه عليه وآله يخرج من النّار من كان في قلبه مثقال ذرّة من الإيمان ، وقلب هذا الرجل مملوّ من الايمان » . [ ب ] : وقال آخرون : « الايمان والكفر أمور شرعية ، والايمان في الشرع هو الاقرار باللسان مع
هامش
( 1 ) - أي القلب .