اليبوسة ، فتحصل له كيفية معتدلة بسيطة متوسطة بين هذه الأربع الملموسة مع صورة واحدة حافظة إياها من غير حاجة إلى تركيب اجزاء متصغرة متماسة . ومن منع عن وقوعه فعليه البرهان ، ونحن لم يصل الينا من أحد برهان إلى الآن ، بل الحجج قائمة على خلاف ما قرّروه .
والاشكالات فمشهورة منها :
[ ان ] ههنا أمورا ثلاثة : الكاسر والمنكسر والانكسار ، اما المنكسر فليس هو الكيفية لما بيّن انّ الكيفية الواحدة لا يعرض لها الاشتداد [ و ] التنقص ، بل الموضوع .
وامّا الكاسر فليس هو الكيفية أيضا والّا لزم ان يكون المكسور يعود كاسرا بعد كونه مكسورا ، أو يكون حين كسره مكسورا كما فصّل في بيان ابطاله . فبقى ان يكون الكاسر هو الصورة والمنكسر هو المادة ، وهذا مشكل بوجهين :
أحدهما : ان الماء الحار والماء البارد بالفعل إذا اختلطا انكسر البارد بالحار ، ليس ههنا صورة مسخنة هي مبدأ حرارة .
والثاني « 1 » : ان الصورة وان كانت فاعلة لكن فعلها بتوسط الكيفية ، ولهذا الصورة المائية الحارة تفعل فعل السخونة ، فحينئذ يعود الاشكال المذكور في كون الكاسر هو الكيفية من لزوم كون المنكسر « 2 » كاسرا . وكذا نقول : المادة وان كانت منفعلة لكن لا يستعد بالفعل لقبول امرا الّا بسبب كيفية قائمة بها ، والّا لكان كلّ مادة يقبل كل شيء ، فيعود الاشكال المذكور في كون المنكسر هو الكيفية .
ويمكن الجواب عن الوجه الاوّل : انه كما أن فاعل الحركة الاينيّة القسرية هو طبيعة المقسور لا القاسر ، وانّما القاسر هو المعدّ فقط لا المفيد للحركة . فههنا أيضا إذا تسخّن الماء بالنار قسرا فمفيد السخونة ليس هو النار ، وانّما النار هي السبب المعدّ لها ، لا السبب المعطى ، وانما المعطى لهذه السخونة القسرية هو الصورة المائية فقط ، ومنها غير ذلك . [ ولكنّ الوجه الثاني سالم عن القدح « الأسفار » ج 5 / 326 ] .
واما الحجج : ( 1 ) : فمنها : ان الحكماء المشائين ذهبوا إلى أن الجسم البسيط أو
هامش
( 1 ) - راجع : « المباحث المشرقية » ج 2 ، ص 153 .
( 2 ) - في الأصل : « المتكسر » وكذا في سائر الموارد