الملزوم .
بيان اللزوم : ان الايجاد فرع الوجود ومتقوم به ، فكل ما يفتقر في الوجود إلى محل على اىّ نحو كان فهو يفتقر اليه في الايجاد أيضا على نحو افتقاره في الوجود ، ولما كان وجوده وجودا ملاقيا فاشيا مفتقرا إلى محل يفشو فيه ويسرى اليه بجميع اجزائه كان ايجاده وتأثيره أيضا كذلك ايجادا وتأثيرا على نعت الفشو والسراية في المتأثر [ ويلزم من هذا ] انه لا يجوز ان يكون مثل هذا المؤثر مبائن الذات للمتأثر منه .
وهذه قاعدة شريفة ينتفع باعمالها في كثير من المقاصد ، فإنك إذا تتبّعت واستقرئت وجدت كل قوة مؤثرة في قابل انّ تأثيرها على نسبة وجودها في الافتقار إلى المادة شدة [ و ] ضعفا وزيادة ونقصانا .
فظهر ان الجسم المتسخّن من النار مثلا ما لم يكن ملاقيا لها حتى يكون وجود القوة المسخنة بالقياس اليه كوجودها في مادتها النارية لم يتسخّن عنها ؛ وكذا الحال في التبريد والترطيب والتجفيف والتسويد والتبييض وغيرها .
فان قلت : الشمس تسخّن الأرض من غير ملاقاة وكذا تجفف الأرض المبتلّة بالماء كالطين ، وأيضا تبيّض ثوب القصّار وتسوّد وجهة من غير ملاقاة . قلت : فعل الشمس أولا وبالذات ليس الّا واحدا متشابها - وهو الإضاءة والإنارة - وهذا امر يحصل دفعة في هذه الأجسام المنفعلة ، ثم إذا مضى زمان على وجود الضوء في مادة قابلة للسخونة يفعل السخونة لمناسبة النور للحرارة فيتسخّن ، وإذا تسخّن الجسم يفعل السخونة في اليابس سوادا أو في الرطب بياضا على حسب اختلافات القوابل .
وبالجملة الجسم الحار مثلا كالنار لا يؤثر بالسخونة في شئ الّا بالملاقاة و [ ب - 2 ] التماسّ ؛ وامّا انّ الجسم القابل للحرارة لا يقبل الحرارة الّا بمماسة فاعل السخونة كالنار فليس بمعلوم ، إذ لا استحالة في أن يكون جسم بارد رطب مثلا ، ثم لا يزال يستحيل في كلتا كيفيته الفاعلية والمنفعلة بسبب أسباب داخلة أو خارجة كاضاءة الكواكب وهبوب الرياح حتى تميل برودته إلى الحرارة ورطوبته إلى
مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 375
مساهمون: صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
ص٣٧٥